أملٌ بهذا الدهرِ خائبْ
ما إن قضيتُ به المآربْ ؛
وحسامُ عزمٍ باترٌ
ما إن بلغتُ به المطالبْ ؛
سيفي يكلُّ عن الضراب به وسهمي غير صائبْ
كم ذا أشاهدُ في الزمانٍ من النوادرِ والعجائب ؛
كلبٌ يسودٌ على ألسودِ ؛ ويرتقي أعلى المراتبْ
ويظلّ يخدم تائهاً ؛ والليثُ مضطهدُ الجوانبْ ؛
يا دهرُ ويحك كم تجورُ وكم تهددُ بالنوائبْ .
وإلامَ ترشقني سهامكَ بالمكائدِ والمصائب
لا غروَ إنْ فقد الوفاءُ من الأباعدِ والأقاربْ ؛
فلكمْ رجوتُ بذي إخاً صدقَ العهودِ فكانَ كاذبْ
ولمنْ وكمْ أمل غدا مني به قد عاد خائبْ ؛
كم ذا الإساءة َ يا زمانُ ؛ أما تخاف أما تراقبْ
فلما وقف الحسن عليها قال مجيباً
مولاي ؛ صبراً للقضا ؛ فالصبرُ محمودُ العواقبْ ؛
إنّ الزمانَ وأنت أدرى بالزمانِ ابو العجائبْ ؛
يضعُ العزيزَ ويرفعُ النذلَ الخسيسَ على الكواكبْ ؛
ونوائبُ الأيامِ عنْ بيض الظبى أبداً نوائبْ
وإذا أعانَ كمالكَ الدهرَ فمن تحارب
إنّ الكمالَ لقلّ ما ... تصفو لصاحبه المشاربْ ؛
تاللهِ لا يلقى المنى وينالُ غايات الرغائبْ ؛
ويسودُ أربابَ المكارمِ ؛ حاضراً منهمْ وغائبْ ؛
ويفوتُ طالبه ويدركُ حينَ يطلبُ كلَّ هاربْ ؛
إلاّ فتى ً ماضي العزيمة ِ لا يفكر في العواقبْ
كالسيفِ قد صقلتْ صفيحة َ عزمه أيدي التجاربْ ؛
يبدي من الآراء نجماً في بهيم الخطبِ ثاقب ؛
ويمدّ للراجين كفاً ؛ لا تدانيه السحائبُ ؛
ويقدّ هامات الليوثِ بصارمٍ عضب المضارب
أبدا يجوبُ الأرض في طلب العلى معَ كلّ جائب .
يعلو أموناً جسرة ً يفري بها مهجَ السباسبْ ؛
تسمو به نفسٌ عصامية ٌ ؛ إلى أعلى المراتب ؛
ظامى الفؤادِ إلى الطراد على المطمهة ِ السلاهبْ
ما انفكَّ في صهواتها كالليثِ ؛ مطلوباً وطالبْ
يلقى العدى بعزيمة ٍ تعنو لها البيض القواضبْ ؛
في كفه متلهب الصفحات مشحوذُ الجوانبْ
كالبرقِ يعجبُ صورة ً .. لكنه للحتفِ جالبْ .
ومثقفٌ ماضي السنانِ لأنفسِ الأبطال سالبْ ؛
ويراعة ٌ تأتيكَ منْ طرفِ البراعة ِ بالغرائبْ .