بشيرُ أُنسيْ بإتحاف اللقاء وَرَدْ
ومن هويتُ ثنى قول العذول وَرَدْ
وصُبْح غُرّته في ليل طُرّتِهِ
كبدر تمٍّ ووقتيْ بالسرور سعد
ناجيتُهُ ودواعي الشّوق في كبدي
لها لهيبٌ من الوَجْدِ الأليم وَقَد
أطلت في الحب شكوايَ الصدود له
وكلما طالتِ الشكوى أطالَ وَصَد
إنْ كان لا عن ملالٍ صَدُّه فله
صبرٌ عليّ وإضعاف الصدود جَلَد
وكلما قلت قَلَّ الصدّ واتصلت
عُرا الوصال على رغم العذول جحد
له من الحُسْنِ معنًى جلَّ صانعه
وحسن خالٍ على خَدَّيه قام رصد
قد افترى عاذلي أني سلوت وما
جرى السلوّ بقلبي في الهوى وخلد
مَنْ لي ولا ذنبَ لي لما أضاع دمي
مِنْ غير جُرمٍ وما لي في الغَرام قَوَد؟
إنْ دام هذا على الحال التي عهدت
جعلتُ مدح الخديوي للخلاص سَنَد
عزيزُ مصرَ أبو العباس من شرفتْ
له معالي معاليه بطول أَمَد
مَنْ مِنْ سما عدله عُدَّتْ فضائله
ومن على منتهى أوج الكمال صَعَد
مؤسسُ الملك لا تعروه عاديةٌ
ورأيه صائبٌ يهدي بحُسْنِ رَشَدْ
سامي المهابة يخشى روعَ سطوته
في القُرب والبُعد يومَ الروعِ كلُّ أَسَد
ما نالنا الفضل إلا من إنالته
حتى أقمنا على الخير الجزيل مَدَد
من معشرٍ هم أساس الملك لا حرجٌ
قد شيّدوه وكانوا للزمان عدد
أهلُ المهابة قد طابت مكارمهم
فاستوجبوا طِيْبَ مدحٍ فاق نفحةَ رنْد
يا من له هامة العلياء متّكأٌ
ومن لمركز علياه سَرَى وقَصَد
تَبسَّمَ الثغرُ من إسكندريةَ مُذ
أقبلتَ فيها وفاض الخير عنك ومد
آنستَها وجميلُ العِزِّ منك سرى
فيها وأنت كبدر التِمّ حيث وَفَد
ولم تزل لك أنجال السعادة ما
شدا بعيش المنى حادي الهنا ونشد
نادت لك الرحلةُ الغَرَّا مؤرِّخةً
إسكندريةُ نورٌ بالقدوم مُعَد