خذوا بيد الضعيف فقد أقيمت
كراسي حكمكم بيد الضعيف
أكل متاعب الفلاح تجبى
اليكم وهو يحلف بالرغيف
غضبت له شريفا في بلاد
تضيع حرمة الرجل الشريف
فدى الكوخ الحقير وما حواه
زخارف ذلك القصر المنيف
كفى الفلاح مفخرة وفضلا
به دون الورى كالنجم موفي
بأن الأقوياء لديه كانوا
وإن جاءوا بمنزلة الضيوف
وما كان الدبى ضيفاً ثقيلا
إذا ما قيس بالضيف الخفيف
ويا لك واحد وله عيال
من الأمراء تحسب بالألوف
بكوخك أيها الفلاح لاذوا
وإن سكنوا القصور على الرصيف
وكوخك وهو من قصب وفيه
تظلل كالعفرنى بالعريف
لخير من قصورك وهو فيها
فتى يلقاك في قلب نظيف
وزرعك كلما أمسى هشيما
تبلله بمدمعك الذروف
أيأخذ كله غصباً ومنه
يكال إليك بالصاع الطفيف
ومنجلك الذي بيديك خير
لشعبك من مضاربة السيوف
وكفك والجراح بها عميق
فداها الناعمات من الكفوف
حناناً يا ولي الأمر فيه
فليس يطيق للحكم العنيف
أتأكل كده رغداً هنيئاً
وبسمى يستحق من الظروف
وإسمال تجلله وتمسي
تبختر من عناه في شغوف
ويأويك الغنى منه قصوراً
ولا يأوى إلى ظل الكهوف
ألا ليت الغنى لك عاد فقراً
فتعرف كيف عادية الصروف
هو القانون من ظلم وحيف
ولم ينفذ بغير قرى وريف
لقد ضمن الشقا للريف فيه
بأكثر ما يضم من الحروف
تجهمت الحياة لديك حتى
رمتك بما تشاء من الحتوف
فقابلت الحياة بكل بشر
وقلبك بالأسى دامي القروف
حفيف النحل كم غناك شعراً
فآنسك الغناء من الخفيف
وكم لك للطيور رفيف قلب
إذا ما روحتك لدى الرفيف
حياتك كلها ورد وطيب
تميل من الربيع إلى الخريف
على تلك الوداعة عش كريما
بجعلك ساحبا ذيل العفيف
يضاحكك الأقاح بغثر أمن
به السلوى من الثغر المخوف