لَقَدْ هَاجَ نَفْسَكَ أَشْجَانُهَا
وَعَاوَدَهَا الْيَوْمَ أَدْيَانُهَا
تَذَكَّرُ لَيْلَى وَمَا ذِكْرُهَا
وَقَدْ قُطِعَتْ مِنْكَ أَقْرَانُهَا
وَحَجَّلَ فِي الدَّارِ غِرْبَانُهَا
وَخَفَّ مِنَ الدَّارِ سُكَّانُهَا
وَغَيَّرَهَا مُعْصِرَاتُ الرِّيَاحِ
وَسَحُّ الْجَنُوبِ وَتَهْتَانُهَا
وَدَوِّيَّةٍ سَبْسَبٍ سَمْلَقٍ
مِنَ الْبِيدِ تَعْزِفُ جِنَّانُهَا
قَطَعْتُ إِذَا خَبَّ جَارِي السَّرَابِ
بِهَوْجَاءَ يَلْعَبُ شَيْطَانُهَا
وَسَاءَلْتُ مَنْزِلَةً بِالْحِمَى
وَقَدْ ظَعَنَ الْحَيُّ مَا شَانُهَا
مَهَاةً مِنَ الْعَيْنِ تَمْشِي بِهَا
وَتَتْبَعُهَا ثَمَّ غِزْلَانُهَا
فَعَيَّتْ وَجَاوَبَنِي دُونَهَا
بِمَا رَاعَ قَلْبِيَ أَعْوَانَهَا
وَيَثرِبُ تَعْلَمُ أَنَّا بِهَا
إِذَا أَلْبَسَ الْحَقُّ مِيزَانُهَا
وَيَثْرِبُ تَعْلَمُ أَنَّا بِهَا
إِذَا قَحَطَ الْقَطْرُ نُوآنُهَا
وَيَثْرِبُ تَعْلَمُ أَنَّا بِهَا
إِذَا خَافَتِ الْأَوْسَ جِيرَانُهَا
وَيَثْرِبُ تَعْلَمُ إِذْ حَارَبَتْ
بِأَنَّا لَدَى الْحَرْبِ فُرْسَانُهَا
وَيَثْرِبُ تَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيتَ
عِنْدَ الْهَزَاهِزِ ذُلَّانُهَا
نُبِتْ بِالْنَبِيتِ وَأَشْيَاعِهَا
مَنِ انْ أَوْعِدَتْ قَطُّ أَوْطَانُهَا
فَكَيْفَ إِذَا نَازَلَتْهَا لُيُو
ثُ غَرِيفٍ وَشِبْلَانُهَا
مَتَى تَرَنَا الْأَوْسُ فِي بيْضِنَا
نَهُزُّ الْقَنَا تَخْبُ نِيرَانُهَا
وَتُعْطِ الْمَقَادَ عَلَى رَغْمِهَا
وَيَنْزِلْ مِنَ الْهَامِ عِصْيَانُهَا
وَيَثْرِبُ تَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيتَ
لَيْسَتْ بِشَيْءٍ وَأَعْوَانُهَا
فَلَا تَخْفَرَنْ وَالْتَمِسْ مَلْجَأً
فَقَدْ عَادَ لِلْأَوْسِ أَدْيَانُهَا
وَنَحْنُ إِذَا حَارَبَتْ عَامِرٌ
أَمَامَ الْكَتِيبَةِ أَعْيَانُهَا
وَنَحْنُ إِذَا نَزَلَتْ مُعْضِلَاتٌ
تَحُسُّ الْقَبَائِلَ إِخْوَانُهَا