رأيت الثنايا البيضَ والأعين النُّجْلا
وربّات فحمٍ كاد أن يفصِم الحبْلا
على غفلةٍ من أمّ مريمَ نظرةٌ
وجدْتُ بها أشياء ضنت بها بخلا
ولولا ضياءُ الدّرِّ أيقنت أنها
غزالٌ كأن الكحلَ في عينها النّجلا
من البيض لو ترمي بلحظ جفونها
أخا الحِلْم مالت نفسه بالصِّبا جهلا
مُنعَّمةٌ تَسْبي القلوبَ إذا مشت
تعالج دِعْصا من روادفها سَهلا
وترمي ونبلاها مِنَ الحاظ جفنها
وما كان لحْظُ الجَفْن يرمي به نبلا
مهَفْهَفَةٌ ترمي الضجيعَ بباردٍ
لذيذٍ كمعسول المدامة أو أحلى
أؤمِّله ما دمتُ أهوى ارتشافَه
وما دام يُبدي لي اليواقيت والحكلا
وما دام يرجو الأمنَ من قرب أحمدٍ
ويطمع في معروفه من رجا السُّؤلا
جوادٌ تصَدَّى للأعادي لموطنٍ
يظلّ به الرئبالُ من جَزَعٍ حِجلا
تصدّى لهم طفلاً ففاز بملكهم
ولم أر مَلْكًا حاز مُلْكَ العِدا طفلاً