شريعة الغاب
الأسد
نحن اجتمعنا ها هنا
حتى نرى في أمرنا
حل بنا الطاعونُ
المرضُ الملعونُ
وقد رووا أن السلفْ
قدماً أسرّوا للخلفْ
أن الوباء يقربُ
من كل قوم أذنبوا
لكنهم إن أعرضوا
عنه يزول المرضُ
فلنعترف بما بدر ْ
منا وماعنا استترْ
ثم نضحي المفسدا
ومن على الخلق اعتدى
النمر
:
هذا هو الرأي الصوابْ
يعيش مولانا الأسدْ
الثعلب
:
كلٌّ سيبدي رأيه
ليردعنْ أهل البلدْ
الأسد
:
فإليكمُ يا قوم رأي
ي إنه الرأي الصريحْ
كم من قتيل قد ترك
تُ على الفلاة ومن جريحْ
وتركت خلفهم نسا
ء عند أيتام تصيحْ
هل تحسبوني
مذنباً ؟
الثعلب
:
بل أنت أهل للمديح
اقتل جميع الناس يا
ملك الوحوش لنستريحْ
النمر
:
اما أنا فلقد نشر
ت على جميع الأرض خوفا
أمضي إذا نزل الظلا
مُ فأخطف الأطفال خطفا
ولكم أتيت مظالماً
لا أستطيع لهن وصفا
هل تحسبوني
مذنباً ؟؟
الثعلب
:
لا والذي خلق الأناما
الدب
:
إني أغير على المزا
رع آكلاً أثمارها
وإذا مررت بقرية
خنقت يداي صغارها
وأفر إن بدت السيو
ف وأتقي أخطارها
هل ذاك
فيّ مذمة ؟
النمر
:
حاشاك أن
تختارها
الثعلب
:
شر المنازل للفتى
ما ليس ينفع أو يضرّْ
إن الشجاع إذا رأى
خطراً يحيط به يفرّْ
ملتفتاً إلى الحمار
والآن مالك يا حما
ر لزمت صمتك مستريحا
ذي سكتة الجاني يخا
ف إذا تكلم أن يبوحا
الذئب : ماذا جنيت ؟
الدب : ماذا
ارتكبت ؟
الحمار
:
انا ما جنيت ولست أذ
كر أن لي عملاً قبيحا
الذئب
:
قل لي متى أصبحت يا
أدنى الورى فطناً فصيحا
الأسد
:
دعه يقول لعل في
أقواله رأياً فصيحا
الحمار
:
قد كنت يوماً جائعا
والليل يوشك أن يلوحا
والأرض تبعث حرها
ويكاد جسمي أن يسوحا
فمررت قرب الدير أش
كو في الفؤاد له جروحا
وتكاد رجلي أن تزل
ل وكاد جفني أن ينوحا
فوجدت عشباً ذابلاً
في بعض ساحته طريحا
وتمثل الشيطان يغ
ريني ويبدو لي نصيحا
الثعلب : أأكلت منه ؟
الحمار : نعم أكلت
النمر : قد اعترفت
الثعلب : كن الذبيحا
إني سأرجع للشري
عة كي أرى النص الصريحا
من مس مال الوقف في
قانوننا دمه أبيحا
الأسد
:
هذا الذي جلب الوباء بأكله
مال الصوامع واستحل دماءنا
فخذوا احرقوهُ واجعلوا من جسمه
لله قربانا يكون شفاءنا
النمر : هيا
الأسد : اسحبوه
الثعلب : اخرج بنا
النمر : لا عاش شخص لا يريد هناءنا
الثعلب
:
إن الفتى إن كان ذا
بطش مساوئه شريفة
لكن إذا كان الضعي
ف فإن حجته ضعيفه