تخطَّ إلى المحتوى

كيف تحكيك في التقى الأتقياء

الخفيف

٧٥ بيت

المديح

كَيفَ تَحكِيكَ فِي التُّقَى الأتقِياءُ

يا نَبِيّاً تَسمُو بِهِ الأنبِياءُ

أفضَلُ الخَلقِ مِن قَرِيبٍ وَنَاءٍ

فَالجَمِيعُ أرضٌ وَأنتَ سَماءُ

لَكَ جِبرِيلُ خادِمٌ وَرَسولٌ

وَرَقَت تَحتَ ذَيلِكَ الخُدَماءُ

ما لِجِبرِيلَ وَهوَ مِن نُورِهِ كا

نَ بِتَفضِيلِهِ عَلَيهِ رِضَاءُ

وَالّذِي في التَّكويرِ مَطلَبُهُ ذا

كَ المَقامُ فَما عَلَيهِ ابتِناءُ

كانَ أصلُ الكَلاَمِ فِي مَدحِ جِبرِيلَ

فَمُقتَضَى الظَّاهِرِ الإِطراءُ

وبِذَاكَ المَديحِ إِدماجُ مَدحٍ

لِلنَّبِيِّ دَرَت بِهِ الأذكِياءُ

رَفَعَ اللهُ أنبِيَاءَهُ عَن أن

يَقرُبُوا ذَنباً فَهُم بُرَآءُ

إِنَّمَا الذَّنبُ ظاهِراً وَهوَ أمرٌ

باطِناً مأمورٌ بِهِ الأنبِياءُ

إن تَقُل هَذَا يَقتَضِي أنَّهُ لَيسَ

بِذَنبٍ وَإِنَّمَا ذَا أداءُ

قُلتُ فِي بَادِي الرَّأيِ ذَنبٌ وَقَد عَدَّ

تهُ مِنهُ كَذِلكَ الأولِياءُ

إن تَقُل سَلَّمنَاهُ لَكِنَّ مَا العَتبُ

عَلَيهِ تَمُجُّهُ الآراءُ

قُلتُ ذا تَابِعٌ عِتَابَهُمُ أن

فُسَهُم خاطِراً وَهُم ما أساءُوا

وَعِتابُ الإلاَهِ غالِبُهُ مِن

نَحوِهِ لاَ تَغُرَّكَ الأهواءُ

وأتى فِي القُرآنِ مَا ألهَمَ الوِز

رَ وإِيهامُ ذاكَ مِنهُ هَباءُ

أخرَجَتهُ عَن ظاهِرٍ لَهُ أعلا

مُ وضَلَّت في لَيلِهِ جَهَلاءُ

وأتَى فِي الأنفَالِ ما أوهَمَ النُّقصَانَ

فِيمَن لَهُ النُّفُوسُ فِداءُ

لَم يَكُن عالِماً بِأنَّهُ مَا لَم

يُثخِنِ الأرضَ لاَ يَجُوزُ الفِداءُ

وبِذَاكَ تَبَيَّنَ الحُكمُ فِي هَذَا

فَأينَ الَّذِي تَرَى الأغبِياءُ

بِالَّذِي أطلَعَ المُصِيبَ علَى التَّح

قِيقِ قُل لِي طارَت بِهِ العَنقاءُ

أمَرَ المُصطَفَى بِصَفحٍ ولِينٍ

أفصَحَت عَن كِلَيهِمَا الأنبِيَاءُ

فَأبَانَ المُنافِقُونَ مَعَاذِي

رَهُمُ والنِّفَاقُ مِنهُم غِطاءُ

فَأبَاحَ لَهُم تَخَلُّفَهُم عَن

هُ وَلَم يَمنَع إِذ لَهُ استِحياءُ

عالِماً بِالَّذِي أسرَوُّهُ لَكِن

شاءَ أن يُفضَحُوا عَلَى مَا يَشاءُ

فَأتاهُ الإِلاَهُ جَلَّ ثَنَاهُ

بِالَّذِي لِلنَّبِيِّ فِيهِ شِفاءُ

فَعَفَا اللهُ عَنكَ فِيهِ مَعانٍ

عَجَزَت عَن بُلُوغِهَا البُلَغاءُ

وَذَوُو الأذوَاقِ السَّليمَة قَد كا

نَ لَهُم لِلَطِيفِ ذاكَ اهتِداءُ

هُوَ تَكمِيلٌ فِي نِهَايَةِ حُسنٍ

لِبُدُورِ الكَمالِ مَنهُ حَياءُ

لَم يُوَاجِههُ بِالسُّؤَالِ إِلَى أن

رَفَعَ الوَهمَ عَنهُ ذاكَ الدُّعاءُ

مِثلُهُ فَسَقَى وَبارَك فَانظُر

أينَ تَذهَبُ أيُّهَا الخَطَّاءُ

سَقَطَ القَولُ إنَّ ذَلِكَ ذنبٌ

وَإِذَا الحَقُّ جَاءَ زَالَ المِرَاءُ

إن يَدُلَّ ذَاكَ الكَلاَمُ عَلَى الذَّن

بِ أكَانَ لِذَا العِتَابِ بَقَاءُ

وَلَئِن سَلَّمناهُ تَسلِيمَ غَضٍّ

فَهوَ تَركُ الأولَى وَما فِيهِ داءُ

وَإِذَا كَانَ رَبُّهُ لَم يُواجِه

هُ بِسُوءٍ كَفَى بِهِ الاقتِداءُ

لَم يَكُن يَخشَى النَّاسَ بَل كَانَ أخشَى

النَّاسِ مِمَّن ذَلَّت لَهُ العُظَماءُ

كانَ يُوحَى تَزويجُهُ بِنتَ جَحشٍ

فَاعتَراهُ مِن أجلِ ذَاكَ حَياءُ

وَأبَى الأمرَ بِالطَّلاَقِ إِلَى أن

أوقِعَت بَينَ ذَينِكَ الحَشنَاءُ

فَاستَشَارَ زَيدٌ فَقَالَ لَهُ أح

مَدُ أمسِك وَالأمرُ مِنهُ ابتِلاَءُ

رَجَعَ المُصطَفَى عَلَى نَفسِهِ بِال

عَتبِ مِنهُ وَهَكَذَا الأصفِياءُ

فَعِتَابُ الإِلاَهِ جَلَّ ثَنَاهُ

لِعِتَابِ حَبِيبِهِ إِبدَاءُ

أفصَحَت بِالّذِي جَلَوتُهُ آثَا

رٌ صِحَاحٌ وَغَيرَ ذَاكَ جَفَاءُ

قَد تَعَالَى النَّبِيُّ صَلَّى عَلَيهِ

رَبُّهُ أن تُرَى لَهُ فَحشَاءُ

وَالمُرَادُ بِالذَّنبِ فِي الفَتحِ أسبَا

بُهُ حَجبٌ وغَفلَةٌ إغفَاءُ

وَالتَّقَدُّمُ والتَّأخُّرُ تَعمِي

مُ مُبِينٌ أن تَنتَفِي الأدواءُ

نَزِّهِ المَولَى عَن حَدِيثِ الغَرَانِي

قِ وَإِيَّاكَ مشنهُ فَهوَ افتِرَاءُ

مُوجِبٌ غَايَةَ الفَسَادِ لِمَا يَأ

تِي بِهِ رُسلُنَا وَهُم أمَنَاءُ

أينَ لِلغَاوِي أن يَحُومَ بِسَاحَا

تِ نَبِيٍّ لَهُ الوَقَارُ وِقَاءُ

مُصطَفَّى ذُو خُلقٍ عَظِيمٍ وَيَكفِيهِ

سَنَاءً مِنَ الجَلِيلِ الثَّنَاءُ

والّذِي فِي التَّحرِيمِ مِن حُسنِ أخلاَ

قِهِ أنَّى يَخطُو إِلَيهِ الخَطَاءُ

قَصَدَ المُصطَفَى بِذَلِكَ تَضيِي

قَهُ عَن نَفسِهِ وَمَا فِيهِ دَاءُ

سَاعِياً فِي مَرضَاةِ أزوَاجِهِ فِي

مَا أرَدنَ وَهَكَذَا الفُضَلاَءُ

وَابتِدَاءُ الخِطَابِ يَنفِي الّذِي تُث

بِتُهُ جَهلاً أيُّهَا الخَطَّاءُ

أتَرَى مَن آلى عَلَى شَيءٍ إن حَرَّ

مَهُ فَاعتَدُّوا بِهِ وَأسَاءُوا

إِنَّهُ بُهتَانٌ عَظِيمٌ تَحَاشَت

أن تَفُوهَ بِمِثلِهِ السُّفَهَاءُ

لاَ تَعُودُوا لِمِثلِه أبَداً إِن

كُنتُمُ مُؤمِنينَ كَي لاَ تُسَاءُوا

وابنُ أمِّ مَكتُومٍ اعرَضَ عَنهُ

حَيثُ كَان مِنَ الجَلِيسِ إبَاءُ

طَمَعاً فِي إسلاَمِ قَومِهِ إِذ يُس

لِمُ هَذَا فَتُتبَعُ الرُّؤَسَاءُ

ثُمَّ إنّ النَّبِيَّ عَاتَبَ سِراً

نَفسَهُ فَأَبَانَهُ الإِنبَاءُ

وَعُدُولُ الخَبِيرِ لِلغَيبِ فِيهِ

دِقَّةٌ قَد دَرَت بِهَا البُصَرَاءُ

لَم يُوَاجِههُ بِالتَّعَبُّسِ كَي لاَ

يَفزَعَ المُصطَفَى بِشَيءٍ يُسَاءُ

عَجَباً مِن هَذَا العِتَابِ فَمَا

ألطَفَهُ عَجِبَت لَهُ اللُّطَفَاءُ

لُؤلُؤٌ مَكنُونٌ نَفِيسٌ إِذَا مَا

أبرَزَتهُ فِي جِيدِهَا حَسنَاءُ

لَم يَلُح لِلمُخَطِّئِينَ وَمِن أي

نَ تَرَى الشَّمسَ مُقلَةٌ عَميَاءُ

لَيتَ شِعرِي أعَابُ نُكتَةِ مَا

قُلنَاهُ عَنهُم أم مَا يَرَونَ اجتِرَاءُ

حَيثُ لَم يَهتَدُوا بِذَاكَ يَقُولُو

نَ ضَلاَلٌ والكُلُّ مِنهُ اهتِدَاءُ

وَالّذِي فِي الضُّحَى الضَّلاَلُ عِنِ الدُّن

يَا أوِ الشَّرعِ قَدَّهُ الإِيحَاءُ

قَد دَعَا القَومَ لِلهُدَى فَتَأبَّوا

وَعَلَيهِ مِن شِركِهِم أعبَاءُ

وَضَعَ اللهُ وِزرًَهُ حَيثُ شَدَّ الأزَرَ

مِنهُ فَكَانَ بَعدُ عَلاَءُ

أيُّهَا العَالِمُ المُعَظِّمُ قَدرَ ال

مُصطَفَى مَن نِيطَت بِهِ الأحشَاءُ

خُذ فَتَاةً حَسنَاءَ قَد طُوِّقَت عِق

داً نَفِيساً وَتَاجُهَا لألاَءُ

نَافَحَت عَنِ المُصطفَى وَأبَانَت

طُرُقًا قَد ظَلَّت بِهَا السُّفَهَاءُ

مَهرُهَا آدابٌ مَعَ الرُّسلِ فِيمَا

أوهَمَتهُ الآيَاتُ والأنبَاءُ

إِنَّمَا الذَّنبُ مَا جَنَينَا وَلَكِن

بِالنَّبِيِّ الكَرِيمِ مِنَّا التِجَاءُ

يَا نَبِيَّ الهُدَى تَشَفَّع لِعَاصٍ

جَاهِلٍ حَيثُ تَذهَلُ الرُّضَعَاءُ

وعَلَيكَ تَحِيَّةٌ وَسَلاَمٌ

مَا تَرَقَّت بِمَدحِكَ الشًّعَرَاءُ