فما لكمُ يا أيها الناس هكذا حيارى كأن الخَطْب قد باغت القصرا
فقالوا نعم قد ماتت اليوم «سودةٌ» لذاك عقول الناس من غمّه حيرى
أفي الأحْدِ هذا اللحد يدعو نزيله أيا لحد لو أمهلتها حججًا عشرا
كَسَا الله هذا اللحد ألوان رحمةٍ ويسقيه من فردوسه ذلك النهرا
أَذَا القَبْرُ يحوي رأفةً ومهابةً وفضلاً وعلمًا وهْو ما جاوز الشّبرا؟
ولو أنني أعطيتها حقَّ قدْرِها لأجريت من عينيَّ ما يملأ البحرا
وأذكرها في كل وقتٍ وموضعٍ وأنشد من نعمائها أبدًا شعرا
ولكنني أمسكت خوفًا لقائلٍ لقد جُنَّ هذا ما له هكذا دهرا
يذكِّرنيها كل ظُهرٍ ومغربٍ ووقت قيام الليل أو إذْ أرى الفجرا
كذلك حين الوعظ إن قام واعظٌ وإن حان وقت الورد إن صَلّتِ العصرا
تذكرنيها إِستشارة عاقلٍ ووقت الندى والصدق أو نَهْيها النكرا
فكم من يتيمٍ جاءها متزعزعًا فقامت قيام الأم أو فوقه جهرا!
فيا أسفي مَنْ لليتامى وقد غدت رهينةَ قبرٍ من يلي ذلك الوقرا؟