صفصافةٌ تختالُ في الأجواءِ
عطشى تدلَّت لارتشاف الماءِ
تهفو إلى شمِّ الترابِ غصونُها
وتغور في شفقٍ من الأضواء
تبدو وقد شلَّ الطموحُ عروقَها
كالغادة الغجريَّةِ السمراء
صفصافةٌ خضراء عاطرةُ الشذا
نطحت جبينَ القبَّة الزرقاء
تختال ما بين الثريَّا والثرى
وتلفُّ وجه الأرض بالأفياء
ما أجملَ الوشيَ الأنيقَ وقد هوى
في الظلِّ أشلاءً على أشلاء
صورٌ تعيدُ إلى الحياة جمالَها
وإلى القلوب طهارةَ العذراء
صفصافةٌ خضراء ساطعة الرؤى
شفَّافةُ الألوان والأنداء
غمرَ الحياءُ جمالَها فتألَّقت
خصلاً من الإشعاع والأصداء
ما أروعَ الصمتَ الخجولَ تصوغه
أفياءُ تلك الدوحةِ الغنَّاء
درسًا لترويض النفوس وصفْعةً
لذوي الرؤوس الفجّة الحمقاء
الشامخين إلى النجوم تغطرسًا
بأنوفهم كتغطرسِ العنقاء
فمتى نرى قمم التعجرف تنحني
خجلاً أمام الحكمة الغرّاء
ومتى التعجرفُ يستميل تواضعًا؟
كتواضعِ الصفصافةِ الخضراء
صفصافةٌ خجْلَى يرصِّعها الندى
برموزه الشفّافةِ الإغراء
تبكي وتنثرُ كالشعاع دموعها
في مأتم الموتى من الأحياء