تخطَّ إلى المحتوى

ألا حي ربع الدار قفرا جنوبها

الطويل

٢٧ بيت

النسيب

أَلَا حَيِّ رَبْعَ الدَّارِ قَفْراً جُنُوبُهَا

بِحَيْثُ انْحَنَى مِنْ قِنْعِ حَوْضَى كَثِيبُهَا

دِيَارٌ لِمَيٍّ أَصْبَحَ اليَوْمَ أَهْلُهَا

عَلَى طِيَّةٍ زَوْرَآءَ شَتَّى شُعُوبُهَا

وَهَبَّتْ بِهَا الأَرْوَاحُ حَتَّى تَنَكَّرَتْ

عَلَى العَيْنِ نَكْبَاوَاتُهَا وَجَنُوبُهَا

وَأَقْوَتْ مِنَ الآنَاسِ حَتَّى كَأَنَّهَا

عَلَى كُلِّ شَبْحٍ أُلْوَةٌ لَا يُصِيبُهَا

وَحَتَّى كَأَنَّ الوَاضِحَ الأَسْفَعَ القَرَا

مِنَ الوَحْشِ مَوْلَى رَسْمِهَا وَنَسِيبُهَا

أَرَشَّتْ لَهَا عَيْنَاكَ دَمْعاً كَأَنَّهُ

كُلَى عَيِّنٍ شَلْشَالُهَا وَصَبِيبُهَا

أَلَا لَا أَرَى الهِجْرَانَ يَشْفِي مِنَ الهَوَى

وَلَا وَاشِياً عِنْدِي بِمَيٍّ يَعِيبُهَا

إِذَا هَبَّتِ الأَرْوَاحُ مِنْ نَحْوِ جَانِبٍ

بِهِ أَهْلُ مَيٍّ هَاجَ شَوْقِي هُبُوبُهَا

هَوىً تَذْرِفُ العَيْنَانِ مِنْهُ وَإِنَّمَا

هَوَى كُلِّ نَفْسٍ حَيْثُ كَانَ حَبِيبُهَا

تَنَاسَيْتُ بِالهِجْرَانِ مَيّاً وَإِنَّنِي

إِلَيْهَا لَحَنَّانُ القَرُونِ طَرُوبُهَا

بَدَا اليَأْسُ مِنْ مَيٍّ عَلَى أَنَّ نَفْسَهُ

طَوِيلٌ عَلَى آثَارِ مَيٍّ نَحِيبُهَا

وَعَنْ سَوْفَ تَدْعُونِي عَلَى نَأْيِ دَارِهَا

دَوَاعِي الهَوَى مِنْ حُبِّهَا فَأُجِيبُهَا

أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَمُوتَنَّ عَاصِمٌ

وَلَمْ تَشْتَعِبْنِي لِلمَنَايَا شَعُوبُهَا

دَعَا اللهُ مِنْ حَتْفِ المَنِيَّةِ عَاصِماً

بِقَاضِيَةٍ يُدْعَى لَهَا فَيُجِيبُهَا

وَهَلْ يَجْمَعَنْ صَرْفُ النَّوَى بَيْنَ أَهْلِهَا

عَلَى الشَّحْطِ وَالأَهْوَاءُ يَدْعُو غَرِيبُهَا

وَأَشْعَثَ مَغْلُوبٍ عَلَى شَدَنِيَّةٍ

يَلُوحُ بِهَا تَحْجِينُهَا وَصَلِيبُهَا

أَخِي شُقَّةٍ رَخْوِ العِمَامَةِ مَنَّهُ

بِتَطْلَابِ حَاجَاتِ الفُؤَادِ طَلُوبُهَا

تُجَلِّي السُّرَى مِنْ وَجْهِهِ عَنْ صَحِيفَةٍ

عَلَى السَّيْرِ مِشْرَاقٍ كَرِيمٍ شُحُوبُهَا

كَأَنِّي أُنَادِي مَاتِحاً فَوْقَ رَحْلِهَا

وَنَى عَرْفُهُ وَالدَّلْوُ نَاءٍ قَلِيبُهَا

رَجَعْتُ بِمَيٍّ رُوحَهُ فِي عِظَامِهِ

وَكَمْ قَبْلَهَا مِنْ دَعْوَةٍ لَا يُجِيبُهَا

وَحَرْفٍ نِيَافِ السَّمْكُ مُقْوَّرَةِ القَرَا

دَوَاءُ الفَيَافِي مَلْعُهَا وَخَبِيبُهَا

كَأَنَّ قُتُودِي فَوْقَهَا عُشُّ طَائِرٍ

عَلَى لِينَةٍ سَوْقَاءَ تَهْفُو جُنُوبُهَا

أَقَمْتُ بِهَا إِدْلَاجَ شُعْثٍ يُمِيلُهُمْ

سَقَامُ السُّرَى تَوْصِيمُهَا وَدَبِيبُهَا

مُعَدِّينَ يَعْرَوْرُونَ وَاللَّيْلُ جَاثِمٌ

عَلَى الأَرْضِ أَفْيَافاً مَخُوفاً رُكُوبُهَا

بِنَائِيَةٍ الأَخْفَافِ مِنْ شَعَفِ الذُّرَى

نِبَالٍ تَوَالِيهَا رِحَابٍ جُيُوبُهَا

زَهَالِيلَ نَجْوَاتٍ إِذَا مَا تَنَاطَحَتْ

لَنَا بَيْنَ أَجْوَازِ الفَيَافِي سُهُوبُهَا

إِذَا غَرَّقَتْ أَرْبَاضُهَا ثِنْيَ بَكْرَةٍ

بِتَيْهَاءَ لَمْ تُصْبِحْ رَؤُوماً سَلُوبُهَا