هنيت بالنصر موعودا لك الظفر
وما تحاوله يمضى به القدر
يممت نحو العدى غرا غطارفة
شم الأنوف شدادا زانها الغرر
وفيهم سادة من يعرب سطعت
وجوههم كبدور التم تزدهر
تخالهم في ظهور الخيل أسد شرى
تجرى بهم في الوغى والحرب تستعمر
ترمى بأنفسها والأسد حائرة
في مأزق الحرب والأرماح تشتجر
بوركت من ملك عدل ومن حكم
لا زلت دهرا على الأملاك تفتخر
أنت الغنى عن الأملاك كلهم
وكل حي إليك الدهر يفتقر
فما يساويك من في باعه سعة
أنى يساويك من في باعه قصر
فقت البرية في عدل وفي خلق
وكل خلق سواك اليوم محتقر
مالي أرى عصبة تاهوا وعندهم
سواك كل عظيم ما له قدر
ويورد الرمح في لباتهم سلما
وليس يصدر إلا وهو منكسر
فالحرب ساطعة والبيض لامعة
كأنها بالصقال الأنجم الزهر
الله أكبر إن العدل مشتهر
والجور منطمس والحق منتصر
ونار أهل الخنا والجور خامدة
ونور أهل الهدى والدين مزدهر
ودولة العدل لا زالت مظفرة
ودولة الجهل معدوم بها الظفر
بطلعة اليعربى الندب سيدنا
ذاك الإمام الهمام الصارم الذكر
مهذب الرأى محمود الخلائق مأ
مون البوائق صاف مابه كدر
إن صال يوما على الأعداء في رهج
بصارم الحد لا يبقى ولا يذر
قد أجمعوا أمرهم سرا ومكرهم
غدرا فأعقبهم إهلاك ما مكروا
ظنوا بأن يربحوا فاجتث دابرهم
وكيف يربح من قد خانه الظفر
تقول أجسادهم لو أنها نطقت
عبارة يا أولى الأبصار فاعتبروا
تعسا لهم وخسارا خاب سعيهم
لا هم عملوا خيرا وقد خسروا
لو أن ثم عقولا يفقهون بها
تفكروا في خطوب الدهر وادكروا
لكنهم جحدوا آيات ربهم
إن لم يتوبوا فمأوى كلهم سقر
ومن طغى وعصى الرحمن خالقه
فليس تنفعه الآيات والنذر
وهؤلاء طغوا في سعيهم وبغوا
وغر بعضهم بعضا بما ائتمروا
لو أنصفوا لأطاعوا الله وامتثلوا
أمر الإمام وقاموا بالذي أمروا
لكن تواصوا بنقض العهد وانتحلوا
خلاف ما أمروا حقا وما ازدجروا
هم البهائم حقا لا عقول لهم
وإن رأيت خيالا أنهم بشر
عموا وصموا نسوا آلاء سيدهم
بلعرب نسل سلطان وما ذكروا
هم عبيد له خانوه فانهزموا
وما يضرهم لو أنهم صبروا
خانوا فأعقبهم كفرا بنعمته
عقوبتين وبالخسران قد ظفروا
إن أنت أبعدتهم عن دورنا مردوا
على النفاق وإن قربتهم غدروا
غرتهم منك أخلاق مطهرة
وأرفة ونوال منك منهمر
وما دروا أنك الملك الذي خضعت
له ملوك الورى والبدو والحضر
وأنك الصارم البتار منصلتا
على الأعادى وفي علياك مقتدر
ولو دروا ما بدت منهم مخالفة
ولا أحاط بهم سوء ولا نكر
قد حاذروا من أمور أنت صانعها
بهم نكالا فلم ينفعهم الحذر
فرقتهم فرقا فانحل عقدهم
بما أساءوا وعن أبنائهم نفروا
فمنهم في عذاب لا نفاد له
ومنهم في قيود فكها عسر
ومنهم في مطامير مضيقة
بها الأراقم والديدان والقذر
ومنهم في رؤوس الشم منهزما
ومنهم في مفازات وما قبروا
والحمد لله نحن السالمون ولا
يسوءنا حال قوم إن هم كفروا
يا أيها الناس إن كنتم أولو بصر
وليس يعقل إلا من له بصر
ففكروا واذكروا آلاء سيدكم
فهو الإمام الكريم الباسل النمر
ومن أتى الذنب منكم فهو يغفره
وكل ذنب سوى الإشراك مغتفر
إن الإمام لكم حصن وملتجأ
من العدى فاشكروا نعماه وائتمروا
إن تشكروا تفلحوا دنيا وآخرة
فإنه من ذوى الكفران منتصر
ولا تقولوا غنينا عن مواهبه
فكل خلق إلى جدواه مفتقر
لا يعرف الخلف في وعد ولا عدة
وإن أتاه فقير ليس يعتذر
يقظان إن يمم العافون ساحته
أغناهم بنوال منه ينهمز
إن عد في الجود يوما لا يشاكله
في جوده الأجودان البحر والمطر
وإن بدا طالعا لآلاء غرته
تكور النيران الشمس والقمر
ولو وزنا جميع الخلق قاطبة
بظفر خنصره أزرى بهم ظفر
يا أيها الملك المرجو إن لنا
لحاجة نحن نرجوها وننتظر
فما بسطت يدى أرجو مساعدة
إلا وكفك لى بالجود ينحدر
وكيف أجحد نعمى وهي سابغة
على في صغرى حتى أتى الكبر
لو أن تجلى وعمى وابنه وأبي
عادوك عاديتهم دينا وإن هجروا
والله لو أضمرت نفسى مخالفة
لكم تبرأت منها كالذي غبروا
لك الممالك والعلياء كاملة
وللأعادى تراب الأرض والحجر
وعش ودم وابق مسرورا ومبتهجا
في قصر يبرين يجرى تحته نهر
قصر مشيد يسر الناظرين إذا
نظرته زال عنك الهم والكدر
فيه السرور وفيه كل فاكهة
يحوطه النخل والرمان والشجر
وفيه مالا رأت عين ولا خطرت
به الخواطر والأوهام والفكر
كأنه جنة الفردوس منزلة
فيها الفواكه والخيرات والسرر
وحوله روضة غناء وارفة
فيها الأطايب والأشجار والثمر
من حسنها وسنا أنوار بهجتها
إذا نظرت إليها يقصر النظر
هنيته ببقاء لا نفاد له
مخلدا فيه ممدودا لك العمر
والباغض الحاسد المحزون في وله
مكبل حظه الأحزان والسهر
وأنت في درج العلياء مرتقيا
ما مر ذو الحجة الزهراء أو صفر
وأنت خدن المعالى يا خليفة من
تضمنت مدحه الآيات والسور
هو النبى الرضى المبعوث من مضر
ناهيك من جده عدنان أو مضر
نشرت مدحك في الآفاق ما طلعت
شمس وما لاح في جنح الدجى قمر
أنت الخلائق والدنيا وبهجتها
لولاك ما كانت الدنيا ولا البشر