تخطَّ إلى المحتوى

نضت المنون عليك سيفا قاطعا

الكامل

٣١ بيت

الرثاء

نضت المنون عليك سيفاً قاطعاً

فشكا بنو النقاش خطباً فاجعا

ووقفت يوم البين حول منازل

كادت لوحشتها تعد بلاقعاً

ولقد بعثت إليك آخر نظرة

فرددت طرفي كالسحابة هامعا

ولبثت والحسرات طي اضالعي

فلقيت منها ما يذيب اضالعا

قد كان عندي للقريض عرائس

فغدت نوادب كالحمام سواجعا

ارثي ويرثيك البديع وكم نقش

ت على الطروس فرائداً وبدائعا

وإذا سئلت فلا تجيب وطالما

شنفت بالدر النضيد مسامعا

ما انت إلا دوحة منها اجتنى

أهل الحجى ثمر المعارف يانعا

لك في صروح العلم خير مآثر

تبقي مدى الأيام ذكرك شائعا

وكم انتصبت لدى المجالس حيثما

كنا نراك عن الحقوق مدافعا

فغزاك جيش الحادثات فلم يكن

داعي الردى إلا بنفسك طامعا

وقضيت كهلاً إنما أدركت من

دنياك أسرار الحقائق يافعا

وثويت في ظلمات قبرك تاركاً

ببلادنا مصباح فضلك ساطعا

وحرمت آلك مذ تفرق شملهم

صدراً رحيباً للمكارم جامعا

وبكي العفيف غداة فقدك راجياً

ان تسمع الشكو فلم تلك سامعا

كسي الحداد على ابيه وما درى

أي الخطوب أصاب ذاك الطالعا

وبمهده ذاق البلاء وامه

قد أرضعته من اللبان مدامعا

ونأيت عنه وما رجعت إلى الحمى

والأنس راح فليس بعدك راجعا

يا هاجعاً والحزن يمنعنا الكرى

حتى م تمسي في ضريحك هاجعا

يا من تواضع حين عز مقامه

هيهات مثلك أن يرى متواضعا

قد غاب تحت الترب نجمك بعدما

الفيته في أفق مجدك طالعا

واتيت يوسف وهو أكرم راحل

كانت ترجي الناس منه منافعا

دفنوه في رمس وطول حياته

لم يتخذ غير القلوب مرابعا

ما ضاع طيب ذكائه إلا وقد

حفظت له الأوطان ذكراً ضائعا

يتفنن الكتاب عند رثائه

إذ كان في فن الكتابة بارعا

والصبر بعد نواه يعصي مدنفا

يزري على خديه دمعاً طائعا

ولقد خلقنا للشقاء وكلنا

يبقى لاحكام المنية خاضعا

والمرء يلهو بالحياة فان صفت

لا بد ان تسقيه سماً ناقعا

والدهر جبار يروع فؤاد من

تلقيه في روض السعادة راتعا

وحسبت هذا الدهر ذئباً خاطفاً

إذ شاهدت عيناي منه فظائعا

والموت كان مع الوجود ولم تزل

أرواحنا في راحتيه ودائعا