حياك يعرب عن بنيه وتبّعُ
وتحدثت عنك الجهات الأربعُ
واستقبلتك مروجها ونجودُها
وقلوبها وأكفها والأذرع
وتوقف التاريخ دونك برهة
متأملاً متمهلاً يستجمع
وشدا معينُ وحميرٌ بك والتقى
سيف بن ذي يزن الأبيُّ الأروعُ
وترنمت سبأ بلحنٍ خالدٍ
إكسيره الذكر الجميل الممتع
وتطلعت بلقيس من عليائها
ترنو إليك وكيف لا تتطلع؟
وبك استعاد حفيدها ما حطمت
كف الزمان وشتتت ما جمعوا
وتأملتك ملامحاً وملاحما
فرأت صنيعك فوق ما تتوقع
فلو إن في مقدورها لتحدثت
بلسان صدق عنك في ما تصنع
وأتتك بالخبر اليقين مدعما
بوثائق التاريخ وهي المرجع
نبتت فروعك من صميمم أصولها
وبك الغداة فروعها تتجمع
يا زايدٌ والخير جم وافر
ويد الكريم على الكريم توسع
للسد جارات سبقنك في الغنى
وبذلن لم يبخلن في ما ينفع
كانت نجوم سماء ليل حالك
للمدلج الساري تضيىء وتلمع
لكنك الشمس المضيئة في الضحى
تذر النجوم شواخصاً إذ تسطع
يا بانياً صرح الرخاء لأمة
خلدت ذكراً بالشذى يتضوع
ذكراً تردده القرون محامداً
ومآثراً منه المرُؤة تنبع
حققت مأرب مأربٍ في سدها
وأعدت ماضيها فطاب المربع
لله درك أي وصف ينتقي
ه لك الأديب وأي شعر يبدع
ولك اليد البيضاء في تاريخنا
أنقى من الماء الزلال وأنصع
وحدتنا في دولة عربية
وبأمنها ورخائها نتمتع
ومضيت تبني في الحياة طريقها
وطريقها مجدٌ يشاد ويزرع
حُييت كم لك من يد معطاءة
سخرتها في ما يفيد وينفع
من حول الصحراء بعد محولها
روضاً أريضاً بالأزاهر تمرع
فغدت تموج مروجها وورودها
ونخليها وثمارها المتنوع
فإليك من غرر النفائس درة
عزت مثيلتها على من يطمع
أوحى الضمير بها فجاءت وفق ما
يهوى الصديق وطبق ما يتوقع
لا أبتغي من أجلها غنما ولا
ثمناً ولا مالاً يساق ويدفع
فالله أغنانا بواسع فضله
وإلى سحائب عفوه نتطلع
يفنى الزمان بقضه وقضيضه
والذكر لا يفنى ولا يتزعزع