الدهر يعقب ما يضر وينفع
والصبر أحمد ما إليه المرجع
والمرء فيما منه كان مصيره
حينا، وليس عن المنية مدفع
فاحذر مفاجآت المنون فإنه
لا يلتجي منها ولا يستشفع
أين الذين تجمعوا وتحصنوا
وتوثقوا وتجيشوا وتمنعوا
وتعظموا وتحشموا وتجبروا
وتكبروا وتمولوا وترفعوا؟
صاحت بهم نوب الزمان فأسرعوا
وحدى بهم حادي البلى فتقطعوا
ألا احتموا عنه بعضب باتر
أو صانعوه بالذي قد جمعوا؟
كانت منازلهم بهم مأنوسة
فتفرقت أوصالهم وتضعضعوا
واستوطنوا الأجداث بعد قصورهم
وسفت على الآثار ريح زعزع
ماذا أعدوا في الجواب لمنكر
أن غرهم فيه، وماذا يصنع؟
وجدوا الذي عملوا: فوجه أبيض
بجميل طاعته، ووجه أسفع
أبتي كن متمسكاً بنصيحتي
فالدهر ذو غر يجور ويخدع
واحذر مجاورة الحسود، فإنه
بخلاف ما في نفسه يتذرع
وعليك بالخلق الجميل، فإنه
من كل شيء يقتنى لك أنفع
وتجنب الدنيا وكن متقنعاً
فالحرّ يرضى بالقليل ويقنع
وخذ الكتاب بقوة، واعمل بما
أمر المهيمن فهو حق يتبع
واسلك سبيل رسوله في أمره
تنجو به فهو الطريق المهيع
واعلم بأن الله "ليس كمثله شيء"
إليه مصيرنا والمرجع
حي قديم واحد متنزه
صمد، تذل له الرقاب وتخضع
متكلم عدل جواد منعم
بالقسط يعطي من يشاء ويمنع
ذو العرش لا يخفى عليه سريرة
منا، ويعلم ما نقول ويسمع
في الحشر يظهر للعباد بلطفه
كل يذل له، وكل يخضع
بالعدل يحكم في القيامة بيننا
ونبينا فينا إليه يشفع
خير البرية بعده صديقه
هو في الخلافة سابق مستتبع
وكذلك الفاروق أكرم صاحب
من بعده، حبر جواد سلفع
ومجهز الجيش العظيم، ومن ثوى
مستسلماً في الدار وهو يبضع
وحبيبه ونسيبه وصفيه
وحسامه ذاك البطين الأنزع
لهم المناقب والمواهب والعلى
هم والصواحب والنجوم الطلع
وهم الذين بهم يفوز محبهم
يوم المعاد وكل ذخر ينفع