أدرْ كأس الطِّلا بين الندامى
وكرِّرْه ولا تخشَ الملاما
وقم يا صاحِ واذكرْ لي حبيبًا
رشيقَ القَدِّ أحرمني المناما
غزالٌ فاتر الأجفان ألمى
يجرِّد من لواحظه سهاما
يجرُّ على الأسود ذيولَ تيهٍ
يهزُّ على نواصيهم حساما
وقد بعثتْ محاسنه رسولاً
بسحر اللحظ يمنحني غراما
رسولٌ كلّما يلقى خليّاً
يقول بمالكي كن مستهاما
فلا تُطلِ الملامة يا عذولي
وخلِّ العذل والتزمِ الخصاما
فإني مخلصٌ لمليك مصرٍ
ولي في مدحه شرفٌ تسامى
أصوغ من القريض عقود درٍّ
وأجعلها لمدحته نظاما
أميرٌ قد حبا الأوطان فضلاً
وكانت قبله تشكو الأُواما
وكم في عصره ظهرت علومٌ!
ونالت من معارفه اعتصاما
وكم عمَّ البلاد وساكنيها
بعدلٍ من سياسته استقاما
أبا القمرين يا «عباسُ» يا من
«بحلمك» كلنا نلنا المراما
ورثْت الحِلْمَ عن أصلٍ عظيمٍ
وأجدادٍ مضَوا كانوا كراما
أعدت لديننا عزّاً ومجدًا
وإجلالاً عظيمًا واحتراما
وأنت الغوثُ إن لم نلقَ غيثًا
نداك على الرعيّة لا يُسامى
ومن عجبٍ أرى السودانَ يعصي
ومن يك عاصيًا يلقَ الأثاما
وقومٌ قد أثاروا الحرب جهلاً
ومنهم أجهلٌ بالشرِّ قاما
بعثتَ لهم جيوشًا من ليوثٍ
كماةٍ لا يهابون الصداما
أسودُ كريهةٍ أبطالُ طعنٍ
إذا الهيجاءُ تضطرم اضطراما
أذاقوهم من البلوى كؤوسًا
ونارُ الحرب تحتدم احتداما
وعادوا بعدما حسموا الأعادي
ولم يُبقوا لدولتهم مقاما
وأصلحتَ البلاد ومن عليها
وآويت الأرامل واليتامى
وجئتَ بمن عصوك لأرض مصرٍ
أسارى بعدما انهزموا انهزاما
بغَوا والبغيُ مرتعه وخيمٌ
ولم يرعوا العهود ولا الذماما
لك القُطرانِ يا مولايَ صارا
كقُطرٍ فاحتكمْ فيه احتكاما
وعامٌ قد مضى عنا وولّى
ولا حربًا أثار ولا خصاما
وجاءك بعده عامٌ جديدٌ
بنور علاك يبتسم ابتساما
فدم في نعمة المولى أميرًا
تزيد الملك بالعدل انتظاما
وهذي مدحتي لسناك تُهدى
سمت بك مبدأً وزهت ختاما