أأحبابنا خطب التفرق شاغل
عن العتب لكن جاش بالكمد الصدر
لأسرع ما حلتم عن العهد بعدما
تصرم في حفزي ودادكم العمر
ولا عجب أنتم بنو الدهر مثله
عهودكم غدر وودكم ختر
كأنكم الدنيا تمد رجاءنا
بزخرفها والموت فيها لنا قصر
مللتم فملتم نحو داعية القلى
وخنتم فدنتم بالذي شرع الغدر
وأنساكم حفظ العهود ملالكم
كما قد تنسي لب شاربها الخمر
وإنى لتثينيني إليكم حفيظتي
إذا ما ثناكم عن محافظتي الغمر
وأكذب رأي العين فيكم وإنكم
لتقضون في هجري بما خيل الفكر
أساهل فيما راب منكم ودون ما
أؤمل من إنصافكم مسلك وعر
لهجتم بهجري والديار قريبة
وما قرب دار حال من دونها الهجر
وأغضى تجنيكم جفوني على القذى
إلى أن تقضى ذلك الزمن النضر
فلما تفرقنا أتتني قوارض
بها ينفض الأحلاس في السفر السفر
أسركم أن خلتم الدهر ساءنا
وقرت بنا لا قرت الأعين الخزر
وجاهر بالشحناء قوم عهدتهم
يسوءهم لو لم أغب عنهم الجهر
وأصغيتم إذ لم تقولوا وطالما
تعرض في الأسماع من ذكري الوقر