أيوسفُ باشا إننا نتوقّعُ
حلولَ مُصابٍ للضلوع يُقطِّعُ
بربّك هل تدري بأية حالةٍ
ترى نحن كاساتِ الردى نتجرَّع
بربّك ما أودى بلبنانَ بعد أن
بأمرعِ روض الأمن قد كان يرتع
أفي يوم عيد المُلْك تنهرق الدِّما
ويستفحل الأشرار والجندُ هُجَّع
زعمنا بأن العدل قد ساد واعتلى
وأن ّغيوم الجور قد تتقشَّع
ولكنما خاب المؤمّل وامّحتْ
شعاعُ أمانٍ في سَما القلب تسطع
بمن يا زماني نستجير ومن بهم
نردّ جيوشًا للمفاسد قد سعوا
فلا يسمع العاتي الصراخ ولا تعي
مسامعُه رفقًا بمن يتضرَّع
عهدتك يا لبنانُ للأنس مرتعًا
وأنتَ لأرباب المظالم مرتع
عهدتك للإصلاح والخير مربعًا
وأنت لأصحاب المآرب مَربع
فتَبّاً لدهرٍ قد رمتنا جيوشُه
بأرعاظ أنبالٍ وما كان يسمع
فللهِ ما هذا المصابُ فقد غدت
له كلُّ عينٍ في البريّة تدمع
فإنّ فؤادي من جَرَاه معذّبٌ
وقلبي على حَرّ الأسى يتوجَّع
نُسام عذابًا لم نَذقْ قطُّ مثله
ونحني لمن قد عذّبونا ونخضع
كأنا خُلِقنا من ترابٍ وعِثْيَرٍ
وهم خُلِقوا من عنبرٍ يتضوَّع
كأن لم نكن أبناءَ من شهدت لهم
صروفُ الليالي والكتائبَ أخضعوا
ألسنا الألى أفنت سيوفُ كماتهم
قبائلَ منها الشامخاتُ تَصدَّع
فحتى متى يا قومُ نتَّبع الهوى
وعن منهج الإصلاح والحق نُقلِع
لِنَنبُذْهمُ نبذَ النواة ولا نكن
نشاوى ومن أفعالهم نحن نجزع
وهُبّوا من التهجاع يا صحبُ إنه
علامَ بظلماء الجهالة نهجع