تخطَّ إلى المحتوى

ألا قل لتيا قبل مرتها اسلمي

الطويل

٦٦ بيت

الهجاء

أَلَا قُلْ لِتَيَّا قَبْلَ مِرَّتِهَا اسْلَمِي

تَحِيَّةَ مُشْتَاقٍ إِلَيْهَا مُتَيَّمِ

عَلَى قِيلِهَا يَوْمَ الْتَقَيْنَا وَمَنْ يَكُنْ

عَلَى مَنْطِقِ الْوَاشِينَ يَصْرِمْ وَيُصْرَمِ

أَجِدَّكَ لَمْ تَأْخُذْ لَيَالِيَ نَلْتَقِي

شِفَاءَكَ فِي حَوْلٍ جَدِيدٍ مُجَرَّمِ

تُسَرُّ وَتُعْطَى كُلَّ شَيْءٍ سَأَلْتَهُ

وَمَنْ يُكْثِرِ التَّسْآلَ لَا بُدَّ يُحْرَمِ

فَمَا لَكَ عِنْدِي نَائِلٌ غَيْرُ مَا مَضَى

رَضِيتَ بِهِ فَاصْبِرْ لِذَلِكَ أَوْ ذَمِ

فَلَا بَأْسَ إِنِّي قَدْ أُجَوِّزُ حَاجَتِي

بِمُسْتَحْصِدٍ بَاقٍ مِنَ الرَّأْيِ مُبْرَمِ

فَدَعْ ذَا فَإِنِّي قَدْ أُجَاوِزُ حَاجَتِي

بِمُسْتَحْصِفٍ بَاقٍ مِنَ الرَّأْيِ مُبْرَمِ

وَكُورٍ عِلاَفِيٍّ وَقِطْعٍ وَنُمْرُقٍ

وَوَجْنَاءَ مِرْقَالِ الْهَوَاجِرِ عَيْهَمِ

كَأَنَّ عَلَى أَنْسَائِهَا عِذْقَ حَصْلَةٍ

تَدَلَّى مِنَ الْكَافُورِ غَيْرَ مُكَمَّمِ

عَرَنْدَسَةٍ لَا يَنْفُضُ السَّيْرُ غَرْضَهَا

كَأَحْقَبَ بِالْوَفْرَاءِ جَأْبٍ مُكَدَّمِ

رَعَى الرَّوْضَ وَالْوَسْمِيَّ حَتَّى كَأَنَّمَا

يَرَى بِيَبِيسِ الدَّوِّ إِمْرَارَ عَلْقَمِ

تَلَا سَقْبَةً قَوْدَاءَ مَشْكُوكَةَ الْقَرَا

مَتَى مَا تُخَالِفْهُ عَنِ الْقَصْدِ يُعْذَمِ

إِذَا مَا دَنَا مِنْهَا الْتَقَتْهُ بِحَافِرٍ

كَأَنَّ لَهُ فِي الصَّدْرِ تَأْثِيرَ مِحْجَمِ

إِذَا جَاهَرَتْهُ بِالْفَضَاءِ انْبَرَى لَهَا

بِإِلْهَابِ شَدٍّ كَالْحَرِيقِ المُضَرَّمِ

وَإِنْ كَانَ تَقْرِيبٌ مِنَ الشَّدِّ غَالَهَا

بِمَيْعَةِ فَنَّانِ الأَجَارِيِّ مُجْذِمِ

فَلَمَّا عَلَتْهُ الشَّمْسُ وَاسْتَوْقَدَ الْحَصَى

تَذَكَّرَ أَدْنَى الشِّرْبِ لِلْمُتَيَمِّمِ

فَأَوْرَدَهَا عَيْنًا مِنَ السَّيْفِ رَيَّةً

بِهَا بُرَءٌ مِثْلُ الْفَسِيلِ الْمُكَمَّمِ

بَنَاهُنَّ مِنْ ذَلاَّنَ رَامٍ أَعَدَّهَا

لِقَتْلِ الْهَوَادِي دَاجِنٌ بِالتَّوَقُّمِ

فَلَمَّا عَفَاهَا ظَنَّ أَنْ لَيْسَ شَارِبًا

مِنَ الْمَاءِ إِلَّا بَعْدَ طُولِ تَحَرُّمِ

وَصَادَفَ مِثْلَ الذِّئْبِ فِي جَوْفِ قُتْرَةٍ

فَلَمَّا رَآهَا قَالَ يَا خَيْرَ مَطْعَمِ

وَيَسَّرَ سَهْمًا ذَا غِرَارٍ يَسُوقُهُ

أَمِينُ الْقُوَى فِي صُلْبَةِ الْمُتَرَنِّمِ

فَمَرَّ نَضِيُّ السَّهْمِ تَحْتَ لَبَانِهِ

وَجَالَ عَلَى وَحْشِيِّهِ لَمْ يُثَمْثِمِ

وَجَالَ وَجَالَتْ يَنْجَلِي التُّرْبُ عَنْهُمَا

لَهُ رَهَجٌ فِي سَاطِعِ اللَّوْنِ أَقْتَمِ

كَأَنَّ احْتِدَامَ الْجَوْفِ فِي حَمْيِ شَدِّهِ

وَمَا بَعْدَهُ مِنْ شَدِّهِ غَلْيُ قُمْقُمِ

فَذَلِكَ بَعْدَ الْجَهْدِ شَبَّهْتُ نَاقَتِي

إِذَا مَا وَنَى حَدُّ الْمَطِيِّ الْمُخَرَّمِ

فَدَعْ ذَا وَلَكِنْ مَا تَرَى رَأْيَ كَاشِحٍ

يَرَى بَيْنَنَا مِنْ جَهْلِهِ دَقَّ مَنْشِمِ

أَرَانِي بَرِيئًا مِنْ عُمَيْرٍ وَرَهْطِهِ

إِذَا أَنْتَ لَمْ تَبْرَأْ مِنَ الشَّرِّ فَاسْقَمِ

إِذَا مَا رَآنِي مُقْبِلًا شَامَ نَبْلَهُ

وَيَرْمِي إِذَا أَدْبَرْتُ ظَهْرِي بِأَسْهُمِ

عَلَى غَيْرِ ذَنْبٍ غَيْرَ أَنَّ عَدَاوَةً

طَمَتْ بِكَ فَاسْتَأْخِرْ لَهَا أَوْ تَقَدَّمِ

وَكُنْتُ إِذَا نَفْسُ الْغَوِيِّ نَوَتْ بِهِ

صَقَعْتُ عَلَى الْعِرْنِينِ مِنْهُ بِمِيسَمِ

حَلَفْتُ بِرَبِّ الرَّاقِصَاتِ إِلَى مِنًى

إِذَا مَخْرِمٌ جَاوَزْنَهُ بَعْدَ مَخْرِمِ

ضَوَامِرَ خُوصًا قَدْ أَضَرَّ بِهَا السُّرَى

وَطَابَقْنَ مَشْيًا فِي السَّرِيحِ الْمُخَذَّمِ

لَئِنْ كُنْتَ فِي جُبٍّ ثَمَانِينَ قَامَةً

وَرُقِّيتَ أَسْبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّمِ

لَيَسْتَدْرِجَنْكَ الْقَوْلُ حَتَّى تَهِرَّهُ

وَتَعْلَمَ أَنِّي عَنْكَ لَسْتُ بِمُجْرِمِ

وَتَشْرَقَ بِالْقَوْلِ الَّذِي قَدْ أَذَعْتَهُ

كَمَا شَرِقَتْ صَدْرُ الْقَنَاةِ مِنَ الدَّمِ

فَمَا أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْحَجُونِ وَلَا الصَّفَا

وَلَا لَكَ حَقُّ الشَّرْبِ فِي مَاءِ زَمْزَمِ

وَمَا جَعَلَ الرَّحْمَنُ بَيْتَكَ فِي الْعُلَى

بِأَجْيَادِ غَرْبِيِّ الصَّفَا وَالْمُحَرَّمِ

وَمَا جَعَلَ الرَّحْمَنُ بَيْتَكَ فِي الْعُلَى

بِشَرْقِيِّ أَجْيَادِ الْمُصَلَّى الْمُحَرَّمِ

فَلَا تُوعِدَنِّي بِالْفَخَارِ فَإِنَّنِي

بَنَى اللهُ بَيْتِي فِي الدَّخِيسِ الْعَرَمْرَمِ

عَجِبْتُ لِآلِ الْحُرْقَتَيْنِ كَأَنَّمَا

رَأَوْنِي نَفِيًّا مِنْ إِيَادٍ وَتُرْخُمِ

وَغَرَّ بَنِي سَعْدُ بْنُ قَيْسٍ عَنِ الْعُلَى

وَأَحْسَابِهِمْ يَوْمَ النَّدَى وَالتَّكَرُّمِ

مَقَامُ هَجِينٍ سَاعَةً بِلِوَائِهِ

فَقُلْ فِي هَجِينٍ بَيْنَ حَامٍ وَسِلْهِمِ

فَلَمَّا رَأَيْتُ النَّاسَ لِلشَّرِّ أَقْبَلُوا

وَثَابُوا إِلَيْنَا مِنْ فَصِيحٍ وَأَعْجَمِ

وَصِيحَ عَلَيْنَا بِالسِّيَاطِ وَبِالْقَنَا

إِلَى غَايَةٍ مَرْفُوعَةٍ عِنْدَ مَوْسِمِ

دَعَوْتُ خَلِيلِي مِسْحَلًا وَدَعَوْا لَهُ

جَهَنَّامَ جَدْعًا لِلْهَجِينِ الْمُذَمَّمِ

فَإِنِّي وَثَوْبَيْ رَاهِبِ اللُّجِّ وَالَّتِي

بَنَاهَا قُصَيٌّ وَحْدَهُ وَابْنُ جُرْهُمِ

لَئِنْ جَدَّ أَسْبَابُ الْعَدَاوَةِ بَيْنَنَا

لَتَرْتَحِلَنْ مِنِّي عَلَى ظَهْرِ شَيْهَمِ

وَتَرْكَبُ مِنِّي إِنْ بَلَوْتَ نَكِيثَتِي

عَلَى نَشَزٍ قَدْ شَابَ لَيْسَ بِتَوْأَمِ

فَمَا حَسَبِي إِنْ قِسْتُهُ بِمُقَصِّرٍ

وَلَا أَنَا إِنْ جَدَّ الْهِجَاءُ بِمُفْحَمِ

وَمَا زَالَ إِهْدَاءُ الْهَوَاجِرِ بَيْنَنَا

وَتَرْقِيقُ أَقْوَامٍ لِحَيْنٍ وَمَأْثَمِ

وَأَمْرُ السَّفَى حَتَّى الْتَقَيْنَا غُدَيَّةً

كِلَانَا يُحَامِي عَنْ ذِمَارٍ وَيَحْتَمِي

تُرِكْنَا وَخَلَّ ذُو الْهَوَادَةِ بَيْنَنَا

بِأَثْقَبِ نِيرَانِ الْعَدَاوَةِ تَرْتَمِي

حَبَانِي أَخِي الْجِنِّيُّ نَفْسِي فِدَاؤُهُ

بِأَفْيَحَ جَيَّاشٍ مِنَ الصَّدْرِ خِضْرِمِ

فَقَالَ أَلَا فَانْزِلْ عَلَى الْمَجْدِ سَابِقًا

لَكَ الْخَيْرُ قُلِّدْ إِذْ سَبَقْتَ وَأَنْعِمِ

وَوَلَّى عُمَيْرٌ وَهْوَ كَابٍ كَأَنَّمَا

يُطَلَّى بِحُصٍّ أَوْ يُغَشَّى بِعِظْلِمِ

وَنَحْنُ غَدَاةَ الْعَيْنِ يَوْمَ فُطَيْمَةٍ

مَنَعْنَا بَنِي شَيْبَانَ شِرْبَ مُحَلِّمِ

جَبَهْنَاهُمُ بِالطَّعْنِ حَتَّى تَوَجَّهُوا

وَهَزُّوا صُدُورَ السَّمْهَرِيِّ المُقَوَّمِ

نَجَلْنَاهُمُ بِالطَّعْنِ حَتَّى تَبَرَّحُوا

وَهَزُّوا صُدُورَ الشَّرْعَبِيِّ المُقَوَّمِ

وَأَيَّامَ حَجْرٍ إِذْ يُحَرِّقُ نَخْلَهُ

ثَأَرْنَاكُمُ يَوْمًا بِتَحْرِيقِ أَرْقَمِ

كَأَنَّ نَخِيلَ الشَّطِّ غِبَّ حَرِيقِهِ

مَآتِمُ سُودٌ سَلَّبَتْ عِنْدَ مَأْتَمِ

وَنَحْنُ فَكَكْنَا سَيِّدَيْكُمْ فَأُرْسِلَا

مِنَ الْمَوْتِ لَمَّا أُسْلِمَا شَرَّ مُسْلَمِ

تَلَافَاهُمَا بِشْرٌ مِنَ الْمَوْتِ بَعْدَ مَا

جَرَتْ لَهُمَا طَيْرُ النُّحُوسِ بِأَشْأَمِ

أجَادَهُمَا بِشْرٌ مِنَ الْمَوْتِ بَعْدَ مَا

جَرَتْ لَهُمَا طَيْرُ السَّنِيحِ بِأَشْأَمِ

فَذَلِكَ مِنْ أَيَّامِنَا وَبَلَائِنَا

وَنُعْمَى عَلَيْكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ لِأَنْعُمِ

فَإِنْ أَنْتُمُ لَمْ تَعْرِفُوا ذَاكَ فَاسْأَلُوا

أَبَا مَالِكٍ أَوْ سَائِلُوا رَهْطَ أَشْيَمِ

وَكَائِنْ لَنَا فَضْلًا عَلَيْكُمْ وَمِنَّةً

قَدِيمًا فَلَا تَدْرُونَ مَا مَنَّ مُنْعِمِ