أنا وسليمَى بيننا يسهل الخطْبُ
فعندي لها ذنب، ولي عندها ذنبُ
لغيري صَبَتْ حتى صبوتُ بغيرها
كلانا على مقدار طاقته يصبو
وحاربتها غيظًا وسالمتُ غيرةً
سواها وسلْمٌ كان من غيرها حرب
وودٌّ يكون اليوم من غيرها قِلًى
وضِيقٌ يلاقي اليوم من غيرها رَحْب
وسخطٌ ينال اليوم من غيرها رضًا
وصدقٌ ينال اليوم من غيرها كذب
وقيظٌ ينال اليوم من عندها ندًى
وجدبٌ ينال اليوم في أرضها خصب
ويكبو جوادي في الأوائل كبْوةً
ولابد للسيف الصقيل مِنَ انْ ينبو
وتلك ضروبٌ في الفؤاد فكلما
ترحَّل ضرْبٌ حلَّ موضعه ضرْب
فلم يَسَعِ القلبُ الذي وسع الحَشَا
ولم يسع الأضلاعُ ما وسع القلب
فلولا خَشاتي أن تكون بعيدةً
لشبَّهْتها بالشّمس من دونها حُجْب
ولولا خشاتي أن تكون بهيمةً
لشبهتها بالظّبي فارقه السرْب
فلم تر شمس شابه الليلَ قرنُها
وما ريء ظبي في مخلخله قُلْب
فلله ما من كشحها ضم درعُها
ولله ما من خصرها ضمه الأتْب
ألم تر أن النجْب لا تستقلُّ بي
لأن الهوى لا تستقل به النجْب
فلولا عتاب الصبِّ ما عُرِفَ الهوى
ولولا صدودُ الحب ما عُرِف الصبّ
ولولا وجود الجود ما عرف الثنا
ولولا وجود اللؤم ما عرف السبّ
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلةً
وما بيَ صَدٌّ من حبيب ولا عَتْب