لَبِسْتُ أُنَاساً فَأَفْنَيْتُهُمْ
وَأَفْنَيْتُ بَعْدَ أُنَاسٍ أُنَاسا
ثَلَاثَةَ أَهْلِينَ أَفْنَيْتُهُمْ
وَكَانَ الْإِلَهُ هُوَ الْمُسْتَآسا
وَعِشْتُ بِعَيْشَيْنِ إِنَّ الْمَنُونَ
تَلَقَّى الْمَعَايِشَ فِيها خِسَاسا
فَحِيناً أُصَادِفُ غِرَّاتِها
وَحِيناً أُصَادِفُ مِنْها شِمَاسا
نَشَأْتُ غُلَاماً أُقَاسِي الْحُرُوبَ
وَيَلْقَى الْمُقَاسُونَ مِنِّي مِرَاسا
وَحُمْرٍ مِنَ الطَّعْنِ غُلْبِ الرِّقَا
بِ كَالْأُسْدِ يَفْتَرِسُونَ افْتِرَاسا
شَهِدْتُهُمُ لَا أُرَجِّي الْحَيا
ةَ حَتَّى تَسَاقَوْا بِسُمْرٍ كِيَاسا
وَخَيْلٍ يُطَابِقْنَ بِالدَّارِعِينَ
طِباقَ الْكِلَابِ يَطَأْنَ الْهَرَاسا
فَلَمَّا دَنَوْنا لِجَرْسِ النُّبُوحِ
وَلَا نُبْصِرُ الْحَيَّ إِلَّا الْتِمَاسا
أَضَاءَتْ لَنَا النَّارُ وَجْهاً أَغَرَّ
مُلْتَبِساً بالْفُؤَادِ الْتِبَاسا
يُضِيءُ كَضَوْءِ سِراجِ السَّلِيطِ
لَمْ يَجْعَلِ اللهُ فِيهِ نُحَاسا
بِآنِسَةٍ غَيْرِ أُنْسِ الْقِرَا
فِ تَخْلِطُ بِالْأُنْسِ مِنْها شِمَاسا
إِذَا مَا الضَّجِيعُ ثَنَى جِيدَها
تَثَنَّتْ عَلَيْهِ فَكَانَتْ لِبَاسا
بِعِيسٍ تَعَطَّفُ أَعْنَاقُها
كَمَا عَطَّفَ الْمَاسِخِيُّ الْقِيَاسا
سَبَقْتُ إِلَى فَرَطٍ ناَهِلٍ
تَنَابِلَةً يَحْفِرُونَ الرِّسَاسا
وَحَرْبٍ ضَرُوسٍ بِها نَاخِسٌ
مَرَيْتُ بِرُمْحِي فَكَانَ اعْتِسَاسا
أَمَامَ لِوَاءٍ كَظِلِّ العُقَا
بِ مَنْ يأْتِهِ يَلْقَ طَعْناً خِلَاسا
فَأَصْبَحَ فِي النَّاسِ كَالسَّامِرِيْ
يِ إِذْ قَالَ مُوسَى لَهُ لاَ مِسَاسا