تخطَّ إلى المحتوى

نفوس بأيدي الحادثات تقلب

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

نفوسٌ بأيدي الحادثات تُقلّبُ

وأقضيةٌ تأتي عليها وتذهبُ

تُضلّلنا الآمال يلسع برقها

وبرقُ الأماني لا أبا لك خُلَّب

فزعنا إلى الآسي نداوي كلومنا

فكان الردى البُرءَ الذي نتطلَّب

وما زال باسم الطبِّ في يد جاهلٍ

سلاحُ المنايا بالدماء يُخضَّب

سكتنا وصمَّ الدهر عن بثِّ ما بنا

وقام على هاماتنا الموتُ يخطب

أجدَّك لا ينفكُّ جيشٌ عرمرمٌ

لعزريلَ يغزونا فنبكي ونندب

وكيف وإن الشرَّ بالشرِّ يُتّقى

نلوذ بأطراف الشِّعاب ونهرب

فأين العتاقُ الجرْدُ فوق متونها

كماةٌ ببيض الهند تسطو فتغلب؟

وأين الأنوف الشمُّ والخُلُق الذي

نفلُّ به حدَّ الخطوب ونشعب؟

غدا كلُّ هذا في يدينا كأنه

مَخارقُ طفلٍ في يديه تَقلّب

أجل ليس للسيف اليمانيِّ مضربٌ

إذا ما بدا للموت نابٌ ومخلب

ولا للشجاع القَرْم عند نزوله

بكلكله مما يحاول مهرب

ولا لجموع الأهل والصحب حيلةٌ

يردُّ بها سهمَ القضاءِ المصوَّب

برغمك مأفونٌ يعمَّرُ سالمًا

وأحزمُ في سنِّ الفتوَّة يُعطَب

وأعلمُ وثَّابٌ إلى كلِّ غايةٍ

من المجد لا يُلوى ولا يتنكَّب

يثير عليه الدهرُ حربًا فتيّةً

فيقضي ويبقى أخرقٌ أو مذبذب

وكم مرّةٍ ناواه جيشُ جهالةٍ

فأرداه لا يخشى ولا يتهيّب

وما بالحسام العَضْب كان يفلُّه

ولكن بسيف الحقِّ والحقُّ أغلب

دهتنا الليالي السود فيه ولم يكن

يضيء الليالي السودَ لولاه كوكب

وخلَّفَنا حزبين حزبٌ على هدًى

وآخرُ في تيه الغواية يدأب

فيا ليت شعري هل يثوب مضلَّلٌ

إلى الرشد أم يُعدي السليمين أجرب

بلى سوف يبدو الحق أبيضَ ناصعًا

ويدنو منار الدين منا ويقرب

ويطلع من ذاك «المنار» مؤذّنٌ

إلى الله يدعو جاهدًا ويثوِّب

فيَسمعه من لم يُصِخْ لندائه

ويُمحى من الأذهان ذاك التريُّب

«محمدُ» إن الله يختار «عبده»

وليس امرؤٌ في الله مثلك يرغب

قضيتَ فما للموت بعدك مأربٌ

وما للرزايا بعد رزئك مطلب

وقد كنتَ فينا أيَّ شمسٍ مضيئةٍ

بها انجاب عن وجه الشريعة غيهب

كأن الردى دهقانُ يبتاع أنفسًا

فأكرمُها خِيمًا إليه محبَّب

كأن عيون الناس يومَ نعيِّه

جداول تجري أو سحائبُ تُسكَب

كأن الغفير الجمَّ حول سريره

خضمٌّ كأن النعش يعلوه مركب

كأنا وقد شقّوا له اللحد شُقِّقتْ

أضالعنا أو أُضرمتْ تتلهّب

وكدنا عليه وهو في القبر نرتمي

فنتبعهُ حيّاً ومَيْتًا ونصحب

كأنا وقد أُبْنا عن القبر جحفلٌ

تقهقرَ مذ أودى الرئيس المجرّب

ألا في سبيل الله روحٌ سما بها

إلى الله من جند الملائك موكب

فألقت عصاها واستقر بها النوى

كما قرَّ عينًا بالإياب المغرِّب

لها هَلّلتْ أهلُ السماء وكبّرتْ

وظلّ غراب البين في الأرض ينعب

محمدُ لا يُحزنْكَ إعراض معشرٍ

محضتَهمُ النصح الصريح فكذَّبوا

أقمتَ لهم نهجًا إلى الله واضحًا

يسيرون فيه راشدين فنكّبوا

لهم أعينٌ لا يبصرون بنورها

وأفئدةٌ كالصخر أو هي أصلب

ضلالٌ قديمٌ لا يريم صدورهم

فسيّان منهم ذو شبابٍ وأشيب

وجهلٌ مقيمٌ خيّمتْ بعقولهم

عناكبه والجهل للعقل يحجب

وأخلاق سوءٍ سلّمتهم زِمامها

قديمًا فكلٌّ فوق عشواءَ يركب

وما هم سوى قومٍ لمجدك حُسَّدٍ

إذا زدت قدرًا أو علا بك منصب

حَلُمتَ وقد خفّت عليك حُلومهم

فما كان إلا أن نُصِرتَ وخُيِّبوا

لئن متَّ يا مُحيي النفوس فلم تمت

مآثرُ تبدو للعيون وتُكتب

إذا رام يُحصيها على الدهر حاسبٌ

قضى عمرَ نوحٍ وهو لا زال يحسب

أزحت ظلام الجهل عنا فأشرقتْ

سماءُ بلادٍ نجمُها كاد يغرب

وخلّصتَ دينَ الله من كل فِريةٍ

وتُرّهةٍ كانت إلى الدين تُنسَب

فأنت إمام الناس غيرُ مدافعٍ

وأنت حكيم الشرق حين تُلقَّب

عليك سلام الله ما لاح بارقٌ

وجادك هتّانٌ من الغيث صيِّب