تخطَّ إلى المحتوى

فديتك كيف اجتزت بالواقع الحلما

الطويل

٣٧ بيت

المتفرقات

فديتكِ... كيفَ اجتَزْتِ بالواقِع الحُلْما؟!

وهل يُصْبحُ الإنسيُّ في لحظةٍ غَيْما؟!

وكيفَ أوَى طَوْدٌ لقلْبِ يمامةٍ...

وكيف احْتَوتْ عينٌ بأهْدابِها الْيَمّا؟!

مشَتْ في يَقِين المَاءِ حتى تَمَاهَيَا

كما يلتَقِي البحرانِ في اللحظَةِ الهَيْمَى

تجلَّى... فكانتْ منهُ توأمَ زُرْقَةٍ...

كوجْهِ السَّما والبحْرِ حُلْمٌ يرى حُلْمًا

هو الحبُّ... إن الحبَّ خفقة قُدْرة

إذا صفَّقَتْ في الرُّوحِ طيَّرت الجِسْما

سرى العطرُ في أرْدَانِ بنْتِ خُوَيْلِدٍ

وكونُ الفَتى في الشَّام لم يمنع الشَّمَّا

هي الشَّمْسُ بنتُ الأربعين توهُّجًا

وهذا الفتى الضَّوْئيُّ أقرُبُهم رُحْما

تربَّى على عينِ السَّماواتِ خمْسَةً

وعشْرين عاماً في أضالعِهَا تمّا

فلمَّا أقلَّتْهُ الخُطَى وانتَشَتْ بهِ

تنفَّس فيها البحْرُ عن شَهْقةِ الحُمّى

رمَتْ في حِجَابِ الغيبِ عينَ بصيرةٍ

وفي رقَّةِ الإحْسَاسِ أبْعَدَت المَرْمَى

وقد تسْبِقُ الأنْثَى الزَّمانَ بخُطْوةٍ...

إذا باتَ موجُ الضَّوْءِ مركبَها الأظْما

رأتْ فيه ماءً من سَمَاءٍ غَريبةٍ

وعَيْنَيْنِ أعْلَى من سَمائِهِما هَمّا

فما هي إلا دهْشَةٌ!!... ثم أشْرَقتْ

بها فكرةٌ كالشَّمْسِ في الحَلَكِ الأعْمَى

وماذا عَلَى بنْتِ الأُصُولِ إذا رأتْ

مُناسِبَها أن تصْطفِي الأزْهرَ الشَّهْما؟!!

ل"طاهرةٍ" لم تعرف الأرضُ مثلَها

كِفاءَ ابنِ عبدِ الله في النَّسبِ الأسْمَى

فأوْمَضَ نجمُ السِّرِّ لابْنَةِ مُنْيَةٍ

وبين النَّدَى والوَرْدِ أفْرَغَت الكُمَّا

"نَفِيسَةُ"... قُومِي وابْصُرِي لي مُحَمَّداً

وعن جُنُبٍ حتَّى تقي ثوبي الذمَّا

دسيسًا دسيسًا لمِّحي لا تُصَرِّحِي

فما أناْ يا هَنْتَاهُ من تجلِبُ الوصْمَا

فكانَتْ له النِّصْفَ الذي اشْتَاقَ نِصْفَهُ

وكانَتْ من اليُتْمِ الطَّويلِ لَهُ أُمّا

وكانَتْ له في غُرْبةِ الرُّوحِ مَوْطِناً

فما ذَاقَ ظُلْمًا في حِماها ولا هَضْما

وكانَتْ له رِدْءًا وقد جَاء راجِفًا

من الغَارِ محمُومًا بدعْوتِهِ العُظْمَى

ينادي عليها "زمِّلوني" مُتَمْتِمًا

"أحقاًّ تُرَى ما كَانَ في الغَارِ أمْ وهْما؟! "

خديجةُ مَالي؟! يا ابنةَ العمِّ إنِّني

خَشِيتُ على نَفْسِي الشَّياطين والسُّقْما

أتانيَ آتٍ في حِرَاءٍ فغَطَّنِي

فَكادَ حنانُ النُّورِ يُغْرِقُنِي ضَمّا

وقال لي "اقرأ" قلتُ ما أنا قارئٌ

فأقرأني... لا النثرَ كان ولا النَّظما

فقالت له: ابنَ العمِّ! والله ما أرى

سوى امرِئِ خيرٍ باتَ بالبرِّ مُعْتَمّا

فوالله لا يُخْزِيكَ ربَّي... ولا أرى

شمائلَك العُلْيا تَسُومُ الفتى ضَيْما

فكانَتْ له صِدِّيقة ووزيرةً

وكانَتْ له من عَيْنِ حاسِدِهِ سِلْما

ترقُّ لهُ في كلِّ أمْرٍ وتنْثَنِي

إذا وجهُ دنْياه تبدَّى له جَهْما

وتحنو على إحساسه فتلمُّه

إذا جاءَها يشْكُو ومُهْجَتُهُ كَلْمَى

كأنَّ خفيَّ الُّلطف أتحفَهُ بها

لتُصبِحَ في بؤْسِ الحياةِ له نُعْمى

فيا حُزْنه أسيانَ يبكي خديجةً...

وكانت له سلواه مُذْ فقَدَ العمَّا

خَديجَةُ... يا مِحْرَابَ دمْعٍ ورحْمَةٍ...

فراقُك زادَ الحُزْنَ والجُرْحُ ما لَمّا

فيالَكَ من عامٍ تداعى بموجه...

إذا خفَّ من غمٍّ يكلِّفُهُ غمّا

ويا شَجَنًا ما زال يسْكُنُ قلبه...

إذا ما خلا بالنفس أو ذَكَر الرَّسْما

ويا رحمة ما زال فينا حنَانهُا...

وفي ذكرِها طبُّ القلوبِ التي تَدْمَى...

بقيت على معنى المروءة آيةً...

وأثبتِّ أن ال"كيفَ" قد غلب ال"كَمَّا"