المرء في يومه وفي غده
رهين أخلاقه ومعتقده
والشرّ في بنية النفوس فمن
كفّ لمعنى فالشر في خلده
وكل شاك إليك من سقم
صريع أفعال عينه ويده
والكبر والبغيُ خلتا رجل
مخيّر في اختيار مقتصده
وخير ما نلت في زمانك من
عيشك ما لم تلم على صفده
وكلّ من لم يقف بمعرفة
من قدره زل عن قوى أوده
ومن يكن حاسدا فلا عجبا
إن مات من غيظه ومن حسده
وأقبح البخل واجد سعة
شحّ على نفسه بما بيده
وكل حيّ لموته سبب
من لم يمت في غد فبعد غده
ومن يكن بالقنوع معتضدا
حلّل ذاك القنوع من عقده
وكان في نعمة معجّلة
براحة القلب من ضنى كمده
يغدو إلى رزقه الفقير من الح
ظ غدوّ العصفور في بلده
وما أراني الزمان نادرة
أعجب من ناقد على رمده
ينكر عاص على أخيه وما
أنكره منه فهو في عدده
وكلّ ماشٍ مشى على قدمٍ
مشتهيا أن يزيد في حسده
يفرح بالأهل والبنين معا
والهمّ من أهله ومن ولده
كالشاة في حرصها على علف
يشحمها فهي منه في رغده
وحتفهها شحمها إذا سمنتا
بالذبح عند اعتماد معتمده
وأكيس الناس في زمانك ذا
من كاس في دينه بمحتهده
وصار كالوحش في مصاحبة الناس
وحيدا ما عاش في أمده
فالناس كالنار من توسّطها
أحرقه حرها بملتهده
وما على النار من غنى لفتى
منتفع بالضرام من بعده
والماء تحيا به النفوس فإن
خالطه جاهل بمرتصده
غرقت في بحره فكن ثقفا
بالغوص في موجه وفي زبده
كن مفردا عنهم وكن معهم
مثل انفراد الجليد عن جمده
واقبل من الله ما أتاك به
من فتح أبوابه ومن سدده
فالحكم يجري على سجّيته
من غيظ لم يلتفت إلى حرده
وخير ما استصحب الفتى أدب
يقفو التقى والعفاف من عدده
ومن أتى جاهلا بموعظة
من قوله ضاع وعظه بيده
كله إلى الدهر في تصرّفه
يتيه عن جهله وعن شرده
وإن تكن شهما فلا حرج
إن مات في جهله وفي عنده
وذو الحجى إن هفا فموعظة
تكفيه في دهره وفي أمده