كانت له في رياض النجم أغنية
تسقي الورى من رحيق الدفء والسحْرِ
وتنشر الوحي في كل الدروب سنا
وتغرق الشمس في الألوان والعِطْرِ
تجتاز كل بحار الريح في ضرم
وترتدي صحوة الأنسام والقطرِ
تروي الحكايات للألوان في صخب
فيورق الضوء حلما رائع البشِْر
تشدو طيوف المنى جذلى بهالتها
تزهو بألحانها كل الربى الخُضِْر
كم من أما ن بروح الليل قد زرعت
تمحو به صولة الأحزان في العمْرِ
كم احتسى الشاعر الغريد من أمل
من مقلتيها بلا خوف ولا عسْرِ
تمضي به لجة الأنوار في ثقة
وينبري صاعدا في المَهْمَهِ الوعْرِ
وذات يوم وكان الحلم منتشيا
يغازل الورد في حديقة الفجرِ
لاحت على سكة الأفلاك مركبة
تجول في زحمة الأرواح في سكْرِ
وكان نعش القَصيدِ فوق صهوتها
يهمي عبيرا كئيب النفح والنشْرِ
وأدرك الشاعر الحزين كربته
لما رأى موكب الأنغام في ضرِِِ
تراقصت موجات النار وانتشرت
من لحظه تبتغي دربا إلى النحْرِ
فظل يشكو لروح الصبح محنته
وينشر الشجو في آذانه الكثرِ:
ذبحت في وقدة الأوهام أحصنتي
حطمت مركبتي في مأثم البدرِ
أطفأت أجفان شمسي والدنا ظلَمٌ
صارت جيوشي دُمَىً مهزومة الأمرِ
وأدت في عثْمة الأصداء أغنيتي
وصار مبسم وحيي محكم الأسْرِ
مضى جناح اللظى باللحن نحو مدىً
تغفو به خافقات الهم في وِتْرِ
ظلت ظلال المنى في الافق جامدة
تحكي غروب الشذى في مقلة الزهرِ
وذات صبح وجفن الليل مبتسم
وعبقه يرتدي حلة البِشرِ
مالت على هدأة الأشذاء أغنيتة
تسامق الضوء والألوان في خَفْرِ
وتجتبي صفوة الأنغام في ألق
تقاوم الصمت والأحزان في يسرِ
عادت إلى دوحة الأنسام صحوتها
وانداح نفح السنا في رقة تغري
قد عاد للشاعر المفجوع كوكبه
لاحت شموس المنى في محنة الشعرِِِِِِِ