دَعوني في الحقول وفي الجبالِ
بقربِ النَّبع والماء الزلالِ
بوادٍ حَصْبُهُ شبه اللآلي
يمر به النسيم على الرمال
فيبعث لوعةً بين الصدورِ
دعوني هائمًا بين الصّحاري
على متن الصوافن والمهاري
وأسْري في الصباح وفي النهارِ
أنام بمفردي بين البراري
أحبُّ إليَّ من سُكنَى القصورِ
دعوني أرتدي رثَّ الثيابِ
وأقنع بالقليل من الشّرابِ
وأرقد نائمًا فوق الروابي
على فُرُش الحجارة والترابِ
أَحَبّ إليَّ من نوم السّرير
دعوني عائشًا بين الرعاةِ
بكهفٍ مظلمٍ أقضي حياتي
أنيسي مزمري وثغاء شاةِ
وصوت الذئب يعوي في الفلاة
أحبُّ إليَّ من نغم الخدورِ
وعَيْشي إنْ يكن صعبًا ومُرّا
فألقى شدّةً وأنال شرّا
فحسبي أنني قد عشت حُرَّا
أنادي موطني سرًا وجهرا
حياة الحُرِّ نبراس السرورِ
وأُوثر أن أكونَ عديمَ فهمِ
وأبقى جاهلاً وأعيش أُمِّي
وأصبح مستقلاً بين قومي
بعيد الدار عن جورٍ وضيمِ
هناك العيش لا عيشَ الأسير