لا تَبكِ لَيلى وَلا تَطرَب إِلى هِندِ
وَاِشرَب عَلى الوَردِ مِن حَمراءَ كَالوَردِ
كَأساً إِذا اِنحَدَرَت في حَلقِ شارِبِها
أَجدَتهُ حُمرَتَها في العَينِ وَالخَدِّ
وَمِل إِلى مَجلِسٍ عَلى شَرَفٍ
بِالكَرخِ بَينَ الحَديقِ مُعتَمَدِ
مُمَهَّدٍ صُفِّفَت نَمارِقُهُ
في ظِلِّ كَرمٍ مُعَرَّشٍ خَضِدِ
قَد لَحَفَتكَ الغُصونُ أَردِيَةً
فَيَومُكَ الغَضُّ بِالنَعيمِ نَدي
ثُمَّ اِصطَبِح مِن أَميرَةٍ حُجِبَت
عَن كُلِّ عَينٍ بِالصَونِ وَالرَصَدِ
لَم يَرَها خاطِبٌ فَيُمنَعَها
وَلا دَعاهُ لَها أَخو فَنَدِ
مَحجوبَةٌ في مَقيلِ حَوبَتِها
تِسعينَ عاماً مَحسوبَةَ العَدَدِ
لَم تَعرِفِ الشَمسُ أَنَّها خُلِقَت
وَلا اِختِلافُ الحَرورِ وَالصَرَدِ
بَينَ فَسيلٍ يَحُفُّها خَضِلٍ
وَبَينَ آسٍ بِالرَيِّ مُنفَرِدِ
في كُلِّ يَومٍ يَظَلُّ قَيِّمُها
مُكَبَّلاً كَالأَسيرِ في صَفَدِ
مُزَمزِماً حَولَها وَمُرتَنِماً
يَرجو بِصَونٍ لَها غِنى الأَبَدِ
حَتّى بَذَلنا بِعَقرِها مِئَةً
صَفراءَ تَبدو بِكَفِّ مُنتَقِدِ