حجرٌ يدي، وفمي الجليدُ من أين أبدأُ يا نشيدُ؟
مبحوحةٌ رئتي وأوردتي المعاقلُ والسدودُ
من أين أفضي والهواجسُ كلما هدأت تزيدُ؟
يا سيدَ الشمسِ الذي كالشمسِ ديدنها الخلودُ
يا من له تُتلى الملاحمُ والقصائدُ تستعيدُ
وحدي أتيتُ إلى حماك وعدّتي قلمُ وعُودُ
من أين أبدأ؟ غلّتي حطبُ ومرساي الوعيدُ
أشرق بوجهكَ كلُ أحلامي دجى ودمُ صديدُ
موتورةُ طرقي.. وشتّان الموطّنُ والشريدُ
من أين أبدؤكَ الشجون ومضجعي قلقُ شديدُ
أوقدتُ كل أصابعي شمعاً وقلتُ دمي الوقودُ
وغرزتُ نضرَ أضالعي يأسا سقايتهُ الوريدُ
مقلي شتلتُ وكل ُأيامي لها رجعُ بعيدُ
يا مخمليَّ القلبِ أطفيء نارَ قلبي إذْ تزيدُ
بيتي ضبابٌ غير أن يديك محفليَ الوحيدُ
من ألف نائحة أنوح به وتحرقني الخدودُ
وعلى مجامره اصطباري والتأمل والوعودُ
أطفيء فديتك فالشباب مضى وغاب فما يعودُ
يا سيدي من ألف حلم وجهك الحلم السعيدُ
لا الشعر يبلغ في سناك ولا البيان ولا القصيدُ
لي في هواك مدامع حرّى تضيق بها الحدودُ
في كل محتطب أزجّ يدي ويحطبني الصّدودُ
حجرٌ يدي وفمي الجليدُ من أين يُختتمُ النشيدُ
قيثارة نشوى محاجرها المدامعُ والقصيدُ
ودمي على غُمّائها مستنفرٌ طللُ زهيدُ
من لي ابا الحسنين لو هرم الغمام وجفَّ عودُ
إلا بفيض من هواك ولا سواك هوى يجودُ
عَرَضا أجوبُ البيدَ من ظمأ أعبُّ وأستزيدُ
فرسي عصاتي.. أمتطيها.. كلما قَرُبتْ تحيدُ
طرقي مفزعةُ يداهنها المنافقُ والحقودُ
وأنا الغريبُ.. أنا المُغيّبُ والمشردُ والطريدُ
لهفي على نفسي تعزُّ علي ما عَقدت بنودُ
يا سيدي؛ حجر يدي.. وأنا المواجع والحشودُ