فؤادي في محبتهم أسيرُ
وأنّى سارَ ركبُهُمُ يسيرُ
يحن إلى العذيب وساكنيه
حنيناً قد تضمنه سعير
ويهوى نسمة هبت سحيرا
بها من طيب نشرهم عبير
وإني قانع بعد التداني
بطيف من خيالهم يزور
ومعسول اللمى مر التجني
يجور على المحب ولا يجير
تصدى للصدود ففي فؤادي
بوافر هجره أبداً هجير
وقد وصلتْ جفوني فيه سهدي
فما هذي القطيعة والنفور
كأن قوامه غصن رطيب
وطلعة وجهه بدر منير
يرى نشوان من خمر التصابي
يميد وفي لواحظه فتور
ففي وجناته للحسن روض
وفي خديّ من دمعي غدير
وكم زمن أراه قد تعدى
علي وإنني فيه صبور
وحالي مع بنيه غير حال
وسري لايمازجه سرور
وإن أشكو الزمان فإن ذخري
أمين الدولة المولى الوزير
كريم أريحي ذو أياد
تعم كما همى الجون المطير
تسامى في سماء المجد حتى
تأثر تحت أخمصه الأثير
وهل شعرٌ يعبر عن علاه
ودون محله الشعرى العبور
له أمر وعدل مستمر
به في الخلق تعتدل الأمور
ففي الأزمان للعافي مبرٌّ
وفي العزمات للعادي مبير
لقد فاق الأوائل في المعالي
وكم من أول فاق الأخير
وكم في الطب من معنى خفي
بشرح منك عاد له ظهور
وقد قاس الرئيس إليك يوماً
يجده إليك مرؤوساً يصير
وهل يحكيك في لفظ وفضل
وما لك فيهما أبداً نظير
وقد أرسلت تأليفاً ليبقى
على اسمك لا تغيره الدهور
فريد ما سبقت إليه قدماً
ومولانا بذاك هو الخبير
ولكن في علومك فهو يهدى
كما تهدى إلى هجر التمور
وحاشا أن أبكار المعالي
إذا زفت إلى المولى تبور
وإن تك زلة أبديت فيه
فعن أمثالها أنت الغفور