تخطَّ إلى المحتوى

بالحب عاهدتها من نبعه الصافي

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

بالحبِّ عاهدُتُها من نَبعِهِ الصّافي

حيث الوفاء همَى غَيثا بأكنافي

إني بُلِيتُ بهذا الحُبِّ مُذ صِغَرِي

وما عَرَفتُ سِواها غَيرَ أنصافِ

أحببتُها كَلَفًا والحُبُّ مُلتِهِبٌ

بِمُهجَتِي وبأحشائي وأطرافي

ظَلْتُ أراوِدُها عَن نَفسِها زَمَنا

فاستَعصَمَت وأبَت عَن عِرضِها الصافي

خَطَبتُها فَدَنَت مِنّي تُخاطِبُنِي

لَن تَستَطِيعَ مَعِي صَبرًا لِإنصافي

بَحرِي عَمِيقٌ وأصدافِي مُكَدَّسَةٌ

فانصَب تُصِب مِنه أحجارِي وأصدافي

فقُلتُ سَوفَ تَرَي مِني مُصابَرَة

إن شاء رَبِّيَ في حَزمٍ وإيلاف

إني أرَى لُغَتِي عِزِّي ومَفخَرَتي

فيها مآثِرُ آبائي وأسلافي

اللهً شَرَّفَها واختارَها لُغَةً

يتلُو بها وَحيَهُ آلافُ الأشرافِ

لَقَد شُغِفتُ بِهَذِي العَينِ أطلُبُها

كَي أحتَسِي شَربَةً من عَذبِها الصّافي

فالعَينُ في قُرَّةٍ والقَلبُ في كَلَفٍ

والعقلُ في وَلَهٍ كالعاشِقِ الهافي

والجِسم في بَرزَخٍ والرُّوحُ في حُلُمٍ

والكُّلُّ يَسأَلُ عَنِّي أينَ إشرافي

لا تَسألُوني فقَلبِي اليوم مُرتحِلٌ

من أجل تجميع أعلاق وأصداف

فالعين تَسحرني والراء تلفَحُني

والباء تغمرني بالبلسم الشافي

والياء تضرم أشواقي وتنقلني

لعالم فيه آمالي وأهدافي

والتاء تفتح أبوابا موصدة

وتغمر القلب من إشراقها الدافي

العين مورد حب غير منقطع

يسيل منسجما من غير إيقاف

بها الخليل شدا في العين مفتننا

فقدم العين قبل القاف والكاف

والراء يا ويح قلبي كم تحمل من

عشق يزيد بأضعاف وأضعاف

الراءُ رَحمَةُ ربي لَو يجودُ بها

ورَحمتي مَلَكَت قلبي وأطرافي في البيت تورية

والباءُ بِشرٌ يَرُدُّ النَّفسَ مُشرِقَةً

كالشمس تأتي بألوان وأطياف

والياءُ يُمنٌ يُحِيلُ البورَ مَزرَعَةً

كالغَيثِ يَرجُو جَداهُ أهلُ الأريافِ

والتاءُ تَقوًى يُعِزُّ الله صاحبها

فليس يَصغُرُ في سِيدٍ وأشراف

بل هي تِبرٌ، وتِبرُ الأرض ذو دَنَسٍ

وعِلَّةٍ ما خلا تِبرُ التُّقَى صافٍ

اللهُ يَعلَمُ أني لم أخُن لَغَتِي

ولم أسؤها بإخلافٍ وإرجافِ

ما غاظ قَلبِيَ إلا أنها وُصِفَت

زُورا بأقبَح ما يُرمَى مِن أوصاف

فصَفَّقَ الجمعُ في لُؤمٍ وفي قِحَة

زَهوًا فوا أسَفِي مِن هذا الإجحافِ

تَبَّت أياديهِمُ إذ صَفَّقَت جَذَلًا

بالاِنبِطاحِ وتَبَّ الواصِفُ الجافِي

اللهُ شَرَّفَها، مَن ذا يُحاوِلُ أنْ

يَرمِي الشَّرِيفَةَ فِي لُؤمٍ وإسفاف

والناسُ إنْ خَفِيَت أغراضُهُم فَهُمُ

في قَصدِهِم بَينَ أشرافٍ وأجلافٍ

ما بَينَ مُتَّزِرٍ بالفَضلِ مُشتمِلٍ

نُورًا وآخَرُ في ظَلمائِه حافٍ

غاضَ الوَفاءُ وفاضَ الغَدرُ يا لُغَتِي

عُذرًا، فَلَم يَبقَ ذو عَدلٍ وإنصاف

ما أنصَفَتكِ القَوافِي، وهيَ آسِفَةٌ

وعُذرُها أنَّها مِن طالِبٍ غافٍ

يا رَبِّ أبق لِهذِي العَينِ سَلسَلَها

ورَونَقًا حَجَبُوا إشراقَهُ الصافي

واغفِر إلَهِيَ إنْ أسرَفتُ في كَلِمِي

واغفِر بِعفوك طُغياني وإسرافي.