تخطَّ إلى المحتوى

الله أكبر لا مرد لأمره

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

الله أكبرُ لا مرَدَّ لأمرهِ

إن الذي في الغيب قدَّرَهُ جرى

الله أكبرُ فالبلادُ بجمعها

تبكي دمًا كالسيل يجري أبحُرا

الله أكبرُ فالمشارقُ كلُّها

تحثو التراب تأسُّفًا وتضجُّرا

ماذا أقول ومصطفى لم يرتضِ

غيرَ السما العليا إليه منبرا

ليجولَ في السبعِ الطباقِ منعَّمًا

ولواؤه في مصرِنا عالي الذُّرا

ويكونَ في جنات عدنٍ راضيًا

ولواؤه في العالمين مبشِّرا

نزل القضاء على البلاد بسرعةٍ

وأتى غرابُ البين مصرَ مخبِّرا

نزل القضاء على البلاد فلم يجد

غيرَ الفقيد أمامَه كهفِ الورى

فاختاره رغم الأنوف وغالَه

فتزلزلت أركان مصرَ تأثُّرا

ماذا أقول و«كاملُ» العليا ثوى

قبرًا، وأمسى جسمه تحت الثرى؟

الله أكبر فالفؤادُ قدِ اصْطلى

أسفًا على هذا الفقيدِ بلا امتِرا

عَنَتِ الوجوهُ لفقدِهِ وتمزّقتْ

أحشاءُ مصرَ تمزقًا لم يُنْظَرا

عنتِ الوجوهُ لموته وتحطَّمت

أقلامُ مصرَ تحطُّمًا لن يُجبَرا

عنتِ الوجوهُ لنعشه وتسابقت

شُمُّ الأنوف ليحملوه مكبَّرا

ولقد يعزُّ عليَّ ذكرى شخصِه

فالقلبُ من حزني عليه تَفطَّرا

هو سيدٌ شهمٌ مزايا فضلِه

عزَّت نظائرُها لِما قد أظهرا

شهدت له بالسبق آياتُ العُلا

أنعِمْ به شهمًا سناه أسفرا

رجلٌ لقد أعطى الزعامة حقَّها

بشهامةٍ ومكارمٍ لن تُنكرا

ولقد عرفتُ بطبعه صدقَ الإخا

متدبِّرًا في أمره متبصِّرا

وهو الذي بجلالِه وولائه

وكمالِه ولوائه أسَرَ الورى

وهو الذي فاقت شمائله فما

قَوْلي له إذ كان يحكي الجوهرا

غَدَرَتْ به الأيام رغمَ شبابه

فسقته كأس البين ظلمًا وافتِرا

صرعَتْه نائبةُ الزمان بسهمها

فغدا «عليٌّ» والهًا متحيِّرا

نبأ الوفاة لديّ غيرُ مصدَّقٍ

لكنْ تكرَّرَ نعيُه فتقرَّرا

ولقد غدوتُ بموته في حسرةٍ

وغدوتُ في أوصافه متفكِّرا

إذ كان قبله لي محاسنُ صحةٍ

لم أدرِ كيف تغيَّرت وتغيَّرا

أوّاه من هذا المُصابِ فإنني

من هول ما بي كم أقول تحسُّرا!

هذا ابنُ مصرَ فقد غدونا بعده

نبكي فَيَهْمي الدمع منا أبحُرا