لَا أَعْرِفُ الغُرَبَاءَ
أَعْرِفُ حُزْنَهُمْ..
السَّاكِتينَ
وَلَيْسَ ثَمَّ سُكُوتُ
المُوصِدِينَ عَلَى النَّشِيدِ ضُلُوعَهُمْ
تَغْشَاهُمُ الكَلِمَاتُ
ثُمَّ تَمُوتُ
لَا يُسْدِلُونَ سَتَائِرَ الذِّكْرَى
عَلَى أمَلٍ تَمُرُّ طُيوفُهُ
وَتَفُوتُ
لَا بَيْتَ تَسْبِقُهُم إلَيْهِ النَّارُ
مُذْ نَزَلُوا دُرُوبَ النَّارِ
وَهْيَ بُيُوتُ
بَاقُونَ
مَا شَهَقَتْ جَهَنَّمُ
كُلَّمَا فِرْعَوْنُ نَادَى أَنْ لِيَ المَلَكُوتُ
فِي هَامِشِ الحَرْبِ الأَخِيرِ
صُمُودُهمْ كَبِدٌ
وَرَاءَ دُرُوعِهِمْ مَفْتُوتُ
فِي الحَرْبِ مَا فِي الحَرْبِ
طَعْنَةُ خِنْجَرٍ صَدِئٍ
يَفِيضُ بِهَا الدَّمُ اليَاقُوتُ
فِي الحَرْبِ
لَا شَجَرٌ يَعُودَ لِمَائِهِ
حَتَّى يَعُودَ لِجِذْعِهِ التَّابُوتُ
أنَاْ أَعْرِفُ الغُرَبَاءَ
مِنْ أبْوَابِهِمْ..
لَمْ يَأْتِ سَاعِي الضَّيْمِ إِلّا أُوتُوا
وَلَقَدْ يُقايِضُ قوتَهُمْ
بِعَفَافِهِمْ
فَيَصُومُ عَنْ مَسِّ العَفَافِ القُوتُ
هُمْ آدَمِيُّو هَذِهِ الأَرْضِ الأُلَى
أَسْمَاؤُهُمْ
لِلْأَنْبِيَاءِ نُعُوتُ
وَالأَرْضُ بَعْدَ الأَنْبِيَاءِ
كَأَنَّمَا جُبٌّ يَضِيقُ بِهِمْ
وَيَلْفِظُ حُوتُ
الأَرْضُ لَيْلاهُمْ
وَقَدْ خَانَتْ
فَمَا صَبٌّ يَهِيمُ وفَارِسٌ مَكْبُوتُ؟
فِي وَجْهِهَا
أَوْطَانُهُمْ مَرْسُومَةٌ
وَشَقَاؤُهُمْ
فِي قَلْبِهَا مَنْحُوتُ