خليلي إن الهم قد يتفرج

أبو العتاهية (عباسي)

الطويل

٢٧ بيت

المتفرقات

حجم الخط

خليلي إن الهم قد يتفرج

ومن كان يبغي الحق فالحق أبلج

وذو الغش مرهوب وذو النصح آمن

وذو الطيش مدحوض وذو الحق يفلج

وذو الصدق لا يرتاب والعدل قائم

على طرقات الحق والجور أعوج

وأخلاق ذي التقوى وذي البر في الدجى

لهن سراج بين عينيه يسرج

ولذات أهل الفضل بيض نقية

وألسن أهل الصدق لا تتلجلج

وليس بمخلوق على الله حجة

وليس له من حجة الله مخرج

ألا دحرت منا قرون كثيرة

ونحن سنمضي بعدهن وندرج

ألا إن أملاكا سمت وتبهجت

ولكنها بادت وباد التبهج

ألا غرت الدنيا رجالا عهدتهم

ألا ربما راحوا عليها وأدلجوا

رويدك يا ذا القصر في شرفاته

فإنك عنه تستحث وتزعج

وإنك عما اخترته لمزحلق

وإنك عما في يديك مخرج

تذكر ولا تنس المعاد ولا تكن

كأنك مخلا للملاعب ممرج

ولا تنس إذ أنت المولول حوله

ونفسك من بين الجوانح تخرج

ولا تنس إذ أنت المسجى بثوبه

وإذ أنت في كرب السياق تحشرج

ولا تنس إذ أنت المعزى قريبه

وإذ أنت في بيض من الريط مدرج

ولا تنس إذ يهديك قوم إلى الثرى

إذا ما هدوكاه انثنوا لم يعرجوا

ولا تنس إذ قبر وإذ من ترابه

عليك به ردم ولبن مشرج

ولا تنس إذ بين بعيد وإذ أدا

له سبب للصرم دونك مدمج

ولا تنس إذ تكسى غدا منك وحشة

مجالس فيهن العناكب تنسج

لا بد من بيت انقطاع ووحدة

وإن سرك البيت العتيق المدبج

وللغي أحيانا سبيل مشبه

ولكن سبيل الرشد أهدى وأبهج

وإن القلوب لو توخت يقينها

لتصفو على روح الحياة وتثلج

ألم تر أن الجد يبرق صفه

وإن كان أحيانا به الهزل يمزج

ألا رب ذي طمر غدا في كرامة

وملك بتيجان الهوان متوج

لعمرك ما الدنيا بدار إقامة

وإن زبر الغاوون فيها وزبرجوا

وكم خامد تخفيه ضغطة حفرة

وقد كان في الدنيا يصيح ويرهج

إذا ما قضى له امرئ فكأنه

تحسف زهر أو كتاب يمجمج