تخطَّ إلى المحتوى

رأيت ذكاء وهي تسلم نفسها

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

رأيتُُ ذكاءً وهي تُسلم نفسَها

لفرقة محبوبٍ هو القمرُ التِّمُّ

فكانت كنارٍ أُوقدتْ ثم أُخمِدتْ

وظُلمةُ هذا الليلِ من جمرها فحمُ

رأيت وداعَ الشمسِ عند مغيبِها

وقد طاردت شُهبَ البُزاةِ بها الدُّهم

أتاها نذير الليل فاصفرّ لونُها

ومازجَ نورَ الوجه من جرمها غُنم

وهاجمَها جيشُ الظلام بحندسٍ

فولتْ وراء الأفق يُحرجها الهمّ

وطالعَها البدر المنير مغَازلاً

فاخفقَ مسعاهُ وقد نفذ السهم

فبات حزينًا يسمر الوجد والأسى

إذا فاته التسهيدُ همَّ به السُّقم

فما راعني إلا تَصرُّمُ حبْلِها

وعاشقها ظلمًا يُناصبه الوهم

تبدّى البدرُ في أفق المعالي

فاخجلَ شمسَه وجرى الحياءُ

تورّدَ خدُّها وبدا أصيلٌ

يُعَصْفِرُ لونَه هذا اللقاء

فلمّا هم َّيمسكها توارتْ

وأدبرَ وجهُها وجلا الضياء

فكان الليلُ والأجرام تسري

وأدجت في منازلها السماء

رأيت الشمسَ آذنةً بغيبٍ

وضوء جبينها ينوي احتجابا

فسال لعابُها شفقًا ومالت

وكان مُجاجُها ذهبًا مُذابا

فألبس أُفقَنا حَلْيًا وولّى

وجاء الليلُ ينتسبُ انتسابا

أدار نجومَه يبغي سناها

فأرجعتِ السنا منها اجتذابا