بهمّة ذي العليا سليلِ الأماجدِ
وذاك «سعيدٌ» من سعى للمحامدِ
لقد ظهرتْ للمسلمين بأرضهم
مصالحُ شتّى كالبِنا للمساجد
وإلمامِ شعْث المسلمين بُعيدَ ما
تفرّق تفريق الظِّبا في الفدافد
فتًى لا يرى غيرَ المكارم حرفةً
فحالفَها حلفَ الوفا بالمواعد
حريصٌ عليها ما عرتْه سآمةٌ
وما انفكَّ عنها في الرَّخا والشدائد
مدى عمرِه ما زال فيها مشمّرًا
على ساق عزمٍ فالقٍ للجلامد
فقام بعون الله حَيَّا مُرامَه
وما قد نواه من أهم المقاصد
ومَنْ قام صدقًا للمهيمن مظهرًا
شعائره قامتْ على رغم حاسد
بعاصمة الخضرا النضيرةِ «ويتةٍ»
بنى مسجدًا لله أزكى المساجد
بناه كما يبني «الخليلُ» وشبلُه
لدى البيت إذ قاما لرفع القواعد
ترى إسمَه فوق البسيطة قد رسا
ولكنْ سماه فهو فوق الفراقد
ووسَّعه طولاً وعرضًا وهكذا
سماءً به يعلو لخير المشاهد
ونظّمه تنظيمَ «داود» إذ بنى
لمسجده القدسيِّ أسنى المساجد
وحفَّ عليه بالمساكن بعضُها
لمن شا ارتياحًا أو رُقادًا لراقد
ومنها لتعليم الكتاب وسنةِ النْ
نَبيِّ وآدابٍ وعلمِ العقائد
فمغتسلٌ فيه لأحيائنا كذا
لأمواتنا فانعِمْ بها من موارد
وأجرى له ماءً بحوضٍ كأنه
هو النيل نفعًا للورى والمعاهد
وأولاه هديًا بالغًا في محلّه
وأنسكه لله إنساكَ حامد
وأطعمه أهلَ الخصاصة قُربةً
لمولاه كي يجزيه خير الموائد
ونادى بذي الدين الحنيفيّ ساعدوا
أخاكم بهذا الأمر أهلَ التعاضد
فلبّاه منهم مَنْ تدرَّع بالتُّقى
رجالٌ بأموالٍ وأيدٍ وساعد
ومن عرشِ ذي السلطان جاءته وصلةٌ
بها ارتفع البنيانُ فوق القواعد
وما ذاك من عجزٍ وقلَّةِ ماله
ولكنْ لتأليف الورى والمعاهد
وكم مرّةٍ يدعوهمُ بعد مرةٍ
فرادى وجمعًا لازدياد التوادد
فينصحهم في الله في أمر دينهم
ودنياهمُ نصحَ الشفيق كوالد
يقوم خطيبًا فيهمُ ناشرًا لهم
بيانًا يفوق السحر جمَّ الفوائد
بيانٌ من القرآن مقتبسٌ ومن
أحاديثِ مَنْ قد جاءنا بالمراشد
وكم قد سعى للمسلمين بجاهه
فتمَّتْ مساعيه بدرك المقاصد
وما فيه من حُسن السريرة آمرًا
بعُرْف وناهٍ عن جميع المفاسد
يُرى واحدًا عند الرخاء كغيره
ولكنه كالألف عند الشدائد
كذا فليكنْ من رام مجدًا مؤثّلاً
وذكرًا جميلاً باقيًا غير بائد