حمداً ومدحاً لمن فاق الورى شِيَما
له الجمالُ انتمى والحسنُ والخُلقُ
فلونُه أزهرٌ والرأسُ قد عظمتْ
وربعةُ القَدرِ جُلُّ الشعرِ ينفرق
ما جاوزت شحمةَ الآذانِ وفرتُه
وصدرُه واسعٌ وشَعرُه غَسَق
والشَّعرُ متّصلٌ أَحِسنْ بدقّته
من سُرّة المصطفى للصدر يأتلق
سوادُ عينيه آٍد والبياضُ صفا
بحُمرةٍ مُشربٍ والهدبُ مُتّسِق
جبينُه واسعٌ والعينُ واسعةٌ
قوسُ الحواجب دَقَّ وهو مُنفرِق
وقد علت أنفَه الأنوارُ مشرقةً
دقيقُ أرنبةٍ وطولُه أَنِق
يظنّ ناظرُه ارتفاعَ أوسطهِ
به ارتفاعٌ يسيرٌ وهو مؤتلق
سهلُ الخدودِ وكثُّ اللحيةِ اتّسقتْ
وسنُّه أفلجٌ وثغرُه نَسق
ضخمُ الكراديسِ مستقيمُها ولها
تمَّ الجمالُ مع الجلالِ يعتنق
أجمِلْ بأحسن تقويمِ استقامتها
جلّتْ خلائقُه، من طيبه العَبِق
مستوسعُ البينِ من مناكبٍ عظمتْ
مستمسكُ اللحمِ منه النورُ ينبثق
وصدرُه لم يزل بالبطن مستوياً
بالعلم ممتلئاً، وعلمُه غَدَق
على غيوب العلوم بطنُه طُويتْ
لانْوارُ منه مع الأسرارِ تنفتق
وخافضُ الطَّرفِ قد جلَّت ملاحظه
يمشي على الأرض هَوْناً حاذقٌ لَبِق
طولٌ بزنديه ضخمُ الكفِّ ليّنُها
رحيبُها سائلُ الأطرافِ منطلق
ذراعُه وأعالي الصدرِ منكبُه
بها شعورٌ حِسانٌ شكلها أنق
تنبو المياه ُعن الأقدام أملسها
مرفوعُ أخمصها قد زانها الزلق
إن زال زال بقلْعٍ زاد خطوته
تَكفّؤاً قد رواه من به نَثِق
وإن يشأ يلتفتْ بكلّه التفتا
صلّى عليه الإله ما انجلى الغسق