اَلْأَرْضُ لَيْلاً زُلْزِلَتْ زِلْزالَهَا
وَ النّاسُ في رَوْعٍ تَسائَلُ مالَهَا
وَ كَأَنَّ جُمْعَتَنا الْأَخيرَةَ أَقْبَلَتْ
وَ كَأَنَّهُ إِخْراجُها أَثْقالَهَا
وَ كَأَنَّهُ يَوْمٌ تُحَدِّثُنا بِهِ
تَرْوي لَنا بِلِسانِها أَخْبارَهَا
عَنْ قُدْرَةِ الْجَبّارِ عَنْ مَلَكوتِهِ
عَنْ كَوْنِهِ سُبْحانَهُ أَوْحى لَهَا
وَ كَأَنَّهُ يَوْمُ الْوُقوفِ أَمامَهُ
لِتَرى النُّفوسُ أَمامَها أَعْمالَهَا
يَجْزي عَلى دِقِّ الْفِعالِ وَ جِلِّهَا
وَ جَزاؤُهُ مِثْقالُهُ مِثْقالَهَا
اَلْأَرْضُ لَيْلاً زُلْزِلَتْ وَ تَرَنَّحَتْ
رَجَّتْ بِنا وِدْيانَها وَ جِبالَهَا
وَ قُرى عَلى طولِ الْجِبالِ وَ عَرْضِهَا
وَ مَسالِكٌ تَشْكو الْمَسالِكُ حالَهَا
دُورٌ تَرَاصَتْ بَعْضُها مَعْ بَعْضِهَا
بِالطّينِ وَ الْأَخْشابِ قامَ بِنائُهَا
سُكّانُها الْبُسَطاءُ لَمْ يَتَغَيَّروا
ذو مَحْتِدٍ كَمْ أَكْرَموا زُوّارَها
صَبَروا عَلى شَظَفِ الْحَياةِ وَ رابَطوا
في أَرْضْهْم ما غادَروا أَرْجائَهَا
عُزِلوا نُسوا أُقْصوا وَ لَمْ يَتَأَثَّروا
وَ أصولُهُمْ ما قَطَّعوا أَوْصالَهَا
اَلْأَرْضُ لَيْلاً زُلْزِلَتْ وَ تَصَدَّعَتْ
عَلَتِ الطُّيورُ مَعَ الْغُبارِ سَمائَهَا
إِنْهارَتِ الْآلافُ مِنْ دُورِ الْقُرى
وَ قَضى أُلوفٌ نَحْبُهُمْ جَرّائَهَا
ناجونَ رَغْمَ مُصابِهِمْ وَ جِراحِهِمْ
نَبَشوا الرُّكامَ لِيُخْرِجوا أَحْيائَهَا
وَ مَضوْا لِإِكْرامِ الذينَ اسْتُشْهِدوا
لِيُزَحْزِحوا مِنْ فَوْقِهْمْ أَنْقاضَهَا
وَ الْحَمْدُ للهِ الْحَناجِرُ رَدَّدَتْ
فَالْهَوْلُ لَمْ يُنْسِ الْعِبادَ إِلهَهَا
رَحِمَ الرَّحيمُ عِبادَهُ مِمَّنْ قَضَوْا
وَ شَفى جِراحاً أَثْخَنَتْ أَصْحابَهَا
اَلْأَرْضُ لَيْلاً زُلْزِلَتْ وَ طَوَالَهُ
وَ النّاسُ غَوْثُ النّاسِ لا سُيَساؤُهَا
وَ اَلنّاسُ مَنْ نَقَلَتْ فَواجِعَ أَهْلِها
وَ النّاسُ مَنْ جادَتْ بِكُلِّ فِئاتِهَا
وَ النّاسُ مَنْ جَمَعَتْ عَطاءَ كِرامِها
وَ النّاسُ مَنْ حَمَلَتْ لَهْمْ أَحْمالَهَا
وَ النّاسُ مَنْ نَصَبَتْ خِياماً تَاوِهِمْ
وَ النّاسُ مَنْ كَفَتِ الْأَهالي سُؤْلَها
وَ النّاسُ مِنْ فُقُرائِها وَ ضِعافِها
ضَرَبَتْ بِإيثارِ النُّفوسِ مِثالَهَا
وَ النّاسُ مِنِ شَعْبٍ كَريمٍ طَيِّبٍ
وَ رِجالُها لا يَخْذُلُون رِجالَهَا
اَلْأَرْضُ لَيْلاً زُلْزِلَتْ لَكِنَّها
ما أَيْقَظَتْ أوْ حَرّكَتْ قُوّادَهَا
وَ حُكومَةٌ ما هَزَّها ما هَزَّنَا
وَ كَأَنَّها ضُرِبَتْ عَلى آذانِهَا
وُزَراؤُها أَوْزارُها، خُدّامُها
خُذّالُها، نُوّابُها نُوّامُهَا
وَ رَئيسُها عَبْدُ الدّراهِمِ صامِتٌ
صَمْتَ الْقُبورِ وَ لَيْتُهُ يَمْضي لَهَا
كُلٌّ دُمىً مَرْهونَةٌ حَرَكاتُها
بِأَصابِعٍ خَلْفَ السِّتارِ حِبالُهَا
أَوَلَيْسَ يَكْفي أَنْ نُزَلْزَلَ كَيْ نَرى
مَنْ أُوكِلوا فيها زِمامَ أُمورِها
اَلْأَرْضُ لَيْلاً زُلْزِلَتْ وَ تَعاطَفَتْ
وَ تَضامَنَتْ مَعَنا الْبِلادُ بِأَسْرِهَا
شُكْراً لِمَنْ عَرَضَتْ عَلَيْنا عَوْنَها
وَ لِمَنْ حِداداَ نَكَّسَتْ أَعْلامَهَا
شُكْراً لِمَنْ حَزِنَتْ عَلَيْنا أَوْ بَكَتْ
وَ لِمَنْ نَعَتْ شُهَداؤَنا صَلَوَاتُهَا
أَمّا جُوَيْرُ السّوءِ مُومِسُ أُمِّهِ
تَبّاً لَهُ وَ لِأُمِّهِ وَ كِلابِها
لَسْنا بِحاجَة عَونِ أَيِّ مُنافِقٍ
أَيُعينُ أَرْضاَ مَنْ سَعى لِخَرابَهَا
لَنْ نَنْحَني نَحْنُ الْمَغارِبَةُ اقْرَؤُوا
تاريخَنا تَتَبَيَّنوا أَنّا لَها