تخطَّ إلى المحتوى

هذا الذي كنت أبغي كونه عملا

البسيط

٢٢ بيت

المتفرقات

هذا الذي كنت أبغي كونه عملاً

أضحى برغمي هذا اليوم أقوالا

للناس يعجب لكن ليس يعجبني

وكيف أبدل بالأقوال أفعالا

أريد أعمالي الغرّاء تعجبهم

أريدني بدل القوّال فعّالا

أريد أن أثر الأعمال منتشراً

لا القول يشبه عند الظامئ الآلا

ما أقبح الشاعر القوّال مدعياً

ما أجمل الشاعر الفعّال مختالا

ولو أحقّق ما قد قلت في عملٍ

لم يكفني كل هذا الخلق عمالا

نفسي نفوس بما قالت لكثرته

كلّ يرى في مقالي خير ما قالا

أمثّل النفس في أسمى رغائبها

يجول فيها الذي في خاطري جالا

الفعل أشرف من قول أفوه به

وإن يكن عاش هذا القول أجيالا

قالوا غنىً لك في الأشعار خالدة

هيهات تغني وإن أصبحن أمثالا

وسيف دولة حمدان لدى نظري

يسمو على المتنبي قال ما قالا

شتان ما بين ممدوحٍ ومادحه

ولو يخلّد أقوالاً وتمثالا

والفعل يخلد لكن لا نحسّ به

فإنّما تلد الأفعال أفعالا

أفعالنا اليوم أفعال لمن سلفوا

تسلسلت ويعيش الفعل سلسالا

لم أحسد المتنبي قال ما قالا

حسدت ممدوحه في الخيل جوّالا

لو خيّر المتنبي لم يقل كلماً

واختار لو عاش فعّالا وصوّالا

قد عرقلت عزمه الأقدار جامحةً

ونال من دونه في العزم ما نالا

إن عرقلت منه رئبالا بعزمته

فقد رأى منه غاب الشعر رئبالا

نفسي الكبيرة رغم السقم تدفعني

لكي أحقّق بالأعمال آمالا

وليس تقبل عذر السقم في جسدي

تقول غامر وإن لاقيت أهوالا

وهل يغامر نسرٌ لا جناح له

عن السما عوضّته الأرض أوحالا

وكم تمنى الشفا في الحال أو أجلاً

ويستهين سجين العزم آجالا