من نافذة الحلم
أطل على عالمنا العربيّ
لأفتح نافذة ضالعة في عشق السهو
ومنه تقتات على قلق الحاجة
ثم تنام على ما يتبقى من يده
إذ هو ثَمّةَ ما زال يقلِّبٌ كفيه
عساه يجد شموسا تبعث
بين أنامله فأسا وشراعا
فالرحلة تحتاج لفأس
تفصل نايات الأمس عن اليوم
ولشراع تتراقص فيه مرايا الغاياتِ،
شوارعنا مائلة ومبللة بالأقدام
ورهن إشارتها ألف قناع وقناع
يقصدها الشرطيّ
وذو العاهة
والنادل في المقهى
والطافح خمرا
والرائش ذو العرق الميّت
والحامل مفتاح الآلهة الزرقاء
هنالك يلتمع الورق الساهر فيه كلام الريبة
والإشراقات الناهض فيها شجر الدم
والصاهل فيها زبد الأيام اللازوردية،
لن تخدش وجه الريح مزامير النهر
فقد ألف السمك العسليّ به
أسماء العبّارات وأمشاج القصب المنثور
على جانبه الأيسر،
من قال لنا:
زهرتكم نارٌ
وحديقتكم بسملة الأشجانْ؟
من قال لنا:
زخرفة القول سماد الأعين
والزورق سمة تنبت فاكهة
تحت رموش الأجفان؟
هي سفن التاريخ تجترّ الركض
على دمعتنا
وتراوغ حدآت الوقت
لكي لا تبتلّ بصدإ النسيان.
ومضة:
فوق رخام الأيامْ
نقش الزعتر أحرفه
وبداخله
خبأ سربَ يمامْ