يعجز الكلام
كنتُ قد وجّهت لأستاذنا البروفسور " عبد الإله الصائغ " عقب شهادته الطيّبة بحقّي هذه الأبيات :
" عبدَ الإلهِ " صائغَ الأجملِ
إنّي أراكَ حاضنًا جدولي
والبحرُ أنتَ كيفَ في موجِهِ
أخوضُ سائرًا على أرجلي
فارفُقْ بضَعفي لا تكن عاتبًا
إنْ صهوةَ الأشعارِ لمْ أَعتلِ
ففيكَ يعجِزُ الكلامُ الّذي
فيهِ أودُّ قولةَ الأفضلِ
فردّ قائلًا :
عصفورةٌ نادتْ على البُلبلِ :
قرِّبْ ترَ الأنجمَ في الجدولِ
بسقْسقاتي صُغتُ بوحَ النّدى
لعاشقٍ في الوصْلِ لمْ يَغْفَلِ
لمبدعٍ يَظْما على نبْرةٍ
وهْوَ على دوّارةِ المَنْهَلِ
لإبنِ " إيليَا " راهبٌ واهبٌ
وهل سوى " جوزيفَ " في الموئِلِ
يا صاحبيْ قلّدتْني كِلْمةً
كمثْلِ مِشْكاةٍ بنورِ العَليْ
مقطوعةً شِعريّةً أغضبَتْ
ألحاسدينَ الكُثْرَ في المَحفِلِ
بحرٌ سريعٌ كالعَلَنْدى على
مستفعلن مستفعلن فاعلِ
يا " مصطفى العمْريُّ" طوّقْتَني
بنبعِ قِسّيسِ الهوى السَّلْسَلِ
يصوغُ أنغامًا بأوتارِهِ
كصائغِ الحُبِّ بقلبٍ خَليْ
" جوزيفُ " يا جوزيفُ يا بهجةَالْ
غريبِ إذ غنّى : هَلِيْ يا هَلِيْ
ما أنتَ إلّا هِبةً مِنْ سَما
واتٍ فدُمْ ليْ كُرْبتي تنجلِ
الحمدُ لّلهِ حباني أخًا
الحمدُ للمانحِ والأَجْلَلِ
فأجبتُه شاكرًا :
يا " صائِغَ " الإبداعِ هذا أنا
ومَنْ أنا أمامَ نورٍ جَليْ
بهِ الحياةُ أثمرتْ حُسْنَها
وأزهرتْ تلوحُ كالسُّنْبلِ
فِكْرٌ مِنَ النّقاءِ مُستَنبَتٌ
آتٍ بروحِ مَنْ أتى مِنْ عَلِ
يحمِلُنا نحو العُلا جُنْحُهُ
وفيهِ لا ننساقُ للأسفلِ
عِشْ مثلما نهوى نَديًّا نرى
فيكَ بهاءَ خيرِ مستقبَلِ