أكحيلة الأجفان بالسحر الذي
لولاه ما زوت البلابل بابل
قد كان قلبي غافلا عما به
أودى وقلب أخي السلامة غافل
حتى دهاني منك صدر رامح
ذرب سناناه وطرف نابل
ما عقدك الممهى بجيدك درة
لكن فرند في حسام جائل
كملت سيوف الهند فوق جفونها
وطوال أهداب الجفون حمائل
سار وغاد بالجياد كأنها
لجج وأكباد العداة سواحل
وكأنما الآجال فوق رماحه
ورق على شجر الآراك هوادل
الخاطفات أسافلا وأعاليا
فكأنهن ضراغم وأجادل
يلوي القنا في نحر كل مدجج
ليا كما فتل السوار الفاتل
بأسا كما نزل القضاء، يديره
رأي كما صقل الحسام الصاقل
وأذا شراب القوم كان منية
لم يدن من تلك المدامة واغل
نغم السيوف ألذ ما هو سامع
ومنى النفوس أقل ما هو باذل
هذا ابن خاضب ذي الفقار بجانبي
وادي حنين والصفوف حوافل
وبخيبر والحرب بارق عارض
وبنات أعوج ما شحته زائل
دفع الرسول إليه رايته وقد
طمحت عيون نحوه وأنامل
أربت على الغابات غاية مجدهم
فالوهم عن إدراكها متضائل
تزدان أقلام بهم ومحابر
وتطول أرماح بهم ومناصل
فكأنما المريخ من أنصاره
وكأنما البرجيس فيه مجادل
تصبو إليك مشارق ومغارب
وتهيم فيك منابر ومحافل
وتود سابحة الكواكب أنها
لك سابحات والدجون قساطل
تجري بما منها تشاء كأنما
حركاتها فعل وأنت الفاعل
لولا اضطرام البأس فيك لدى الوغى
لاخضر في يدك الوشيج الذابل