نادى «الغريُّ» بآلامٍ وأحزانِ
إنا فقدناك يا «موسى ابن عمرانِ!»
غربتَ نجمًا أضاءت من مشارقه
فَدافدُ الفكر في رأيٍ وبرهان
وطاح بندٌ من الإصلاح يرفعه
زحف الغريِّ على زورٍ وبهتان
فالعلم ينعاه والأيتام مُعْولةٌ
تجلّببت بعده أثوابَ أحزان
فيا دموعَ اليتامى بعده انسكبي
ما كلُّ من سلك الدنيا بإنسان
هذا الذي طلّق الدنيا وزينتها
وراح يعمل للأخرى بإيمان
هذا الذي طلّق الدنيا وزينتها
وما تَشامَخ في تشييد بنيان
وعاش للزهد والتقوى لصاحبه
في كلّ خطوٍ وفي سرٍّ وإعلان
يفيض للناس من لألاء فكرته
وينشر العدل من آياتِ قرآن
ويخمد الفتن الكبرى إذا استعرت
نيرانها من غواياتٍ وأضغان
يجود في قوته اليوميّ إن لمحت
عيناه مسغبةً من بعض إخوان
كأنما الفقه مذ غذّى مشاعره
تدفّقت من يديه روح نيسان
إذا تضرّع في المحراب تحسبه
روحًا من القدس في أثواب إنسان
قد مات «موسى» ولا صفراء يملكها
بلى سيربحها في عمره الثاني
إنا فقدناك يا «موسى» وعالمنا
طغت بهِ محن الدنيا كطوفان
وعَسْعَسَ الليل حتى إنّ أنجمهُ
تدثّرت بالدجى يا ويل للجاني؟
وإنّ قافلةَ الإصلاح يرهقها
دربٌ تزحزح فيه ألف شيطان
إن المقاييس إن ضاعت فلا عجبٌ
يكتال بعضُ الورى من غير ميزان
وإن منهلنا قد كان موردُه
عذبًا نقيّاً وفيه ألف ثعبان
يشكو الكتاب من القرّاء أنفسهم
إذ ما وعَوْا غير إعرابٍ وألحان