رجعت عن النظم الذي قلت في النجدي
فقد صح لي عنه خلاف الذي عندي
ظننت به خيرا وقلت عسى عسى
نجد ناصحا يهدي الأنام ويستهدي
فقد خاب فيها الظن لا خاب نصحنا
وما كل ظن للحقائق لي مهدي
وقد جاءنا من أرضه الشيخ مربد
فحقق من أحواله كل ما يبدي
ومن جاءني من تأليفه برسائل
يكفر أهل الأرض على عمد
ولفق في تكفيرهم كل حجة
تراها كبيت العنكبوت لذي النقد
تجاري على إجراء دماء كل مسلم
مصل مزك لا يحول عن العهد
وقد جاءنا عن ربنا في براءة
براءتهم عن كل كفر وعن جحد
وإخواننا سماهم الله فاستمع
لقول الإله الواحد الصمد الفرد
وقد قال خير المرسلين نهيت عن
فما باله لم ينته الرجل النجدي
وقال لهم لا ما أقاموا الصلاة في
أناس أتوا كل القبائح عن قصد
أبن أبن لي لم سفكت دماءهم
ولم ذا نهبت المال قصدا على عمد
وقد عصموا هذا وهذا بقول لا
إله سوى الله المهيمن ذي المجد
وقال ثلاث لا يحل بغيرها
دم المسلم المعصوم في الحل والعقد
وقال علي في الخوارج إنهم
من الكفر فروا بعد فعلهم المردي
ولم يحفر الأخدود في باب كندة
ليحرقهم فافهمه إن كنت تستهدي
ولكن لقوم قد أتوا لعظيمة
فقاوال على ربنا منتهى القصد
وهذا هو الكفر الصريح وليس ذا
برفض ولا رأى الخوارج في المهدي
وقد قلت في المختار أجمع كل من
حوى عصره من تابعي وذي الرشد
على كفره هذا يقين لأنه
تسمى نبيا لا كما قلت في الجعد
فذلك لم يجمع على قتله ولا
سوى خالد ضحى به وهو عن قصد
وقد أنكر الإجماع أحمد قائلا
لمن يدعيه قد كذبت بلا جحد
كدعواك في أن الصحابة أجمعوا
على قتلهم والسبي والنهب والطرد
لمن الزكاة المال قد كان مانعا
وذلك من جهل بصاحبه يردي
فقد كان أصناف العصاة ثلاثة
كما قد رواه المسندون ذوي النقد
وقد جاهد الصديق أصنافهم ولم
يكفر منهم غير من ضل عن رشد
وهذا لعمري غير ما أنت فيه من
تجاريك في قتل لمن كان في نجد
فإنهم قد تابعوك على الهدى
ولم يجعلوا لله في الدين من ند
وقد هجروا ما كان من بدع ومن
عبادة من حل المقابر في اللحد
فما لك في سفك الدما قط حجة
خف الله واحذر ما تسر وما تبدي
وعامل عباد الله باللطف وادعهم
إلى فعل ما يهدي إلى جنة الخلد
ورد عليهم ما سلبت فإنه
حرام ولا تغتر بالعز والجد
ولا بأناس حسنوا لك ما ترى
فما همهم إلا الأثاث مع النقد
يريدون نهب المسلمين وأخذ ما
بأيديهم من غير خوف ولا حد
فراقب إله العرش من قبل أن ترى
صريعا فلا شيء يفيد ولا يجدي
نعم واعلموا أني أرى كل بدعة
ضلالا على ما قلت في ذلك العقد
ولا تحسبوا أني رجعت عن الذي
تضمنه نظمي عن القديم إلى نجد
بلى كل ما فيه هو الحق إنما
تحريك في سفك الدما ليس من قصدي
وتكفير أهل الأرض لست أقوله
كما قتله لا عن دليل به تهدي
وها أنا أبرا من فعالك في الورى
فأنت في هذا مصيب ولا مهدي
ودونكها مني نصيحة مشفق
عليك عسى تهدي بهذا وتستهدي
وتغلق أبواب الغلو جميعه
وتأتي الأمور الصالحات على قصد
وهذا نظامي جاء والله حجة
عليك فقابل بالقبول الذي أهدي
نعم ثم إن الكفر قسمان فاعلموا
وكل من القسمين أحكامه أبدي
فكفر اعتقاد حكمه السفك للدما
وسبي الذراري وانتهاب ذوي الجحد
إلى أن يقروا بالشهادة للذي
له الخلق والأمر الإله الذي يهدي
وأن يشهدوا أن الرسول محمدا
نبي أتى بالحق والنور والرشد
وأن يشهدوا أن المعاد حقيقة
يعيدهم رب العباد الذي يبدي
خلا من له منهم كتاب فإنه ال
معاهد والإيفاء حتم لذي العهد
وكفر كمن يأتي الكبائر لا سوى
وليس ككفر بالمعيد وبالمبدي
كتارك فرض للصلاة تعمدا
وتارك حكم الله في الحل والعقد
ومن صدق الكهان أو كان آتيا
لامرأة في حشها غير مستهد
ومن لأخيه قال يا كافر فقد
بها باء هذا أو بها باء من يبدي
وليس بهذا الكفر يصبح خارجا
عن الدين فافهم ما أقرره عندي
وهذا به جمع الأحاديث والذي
أتى في كتاب الله ذي العز والمجد
بلى بعض هذا الكفر يخرج فاعلا
له إن يكن للشرع والدين كالضد
كمن هو للأصنام يصبح ساجدا
وساب رسول الله فهو أخو الجحد
وهذا الذي فصلته الحق فاتبع
طريق الهدى إن كنت للحق تستجدي
وجاء مثل هذا في النفاق وغيره
من الفسق والكفر الذي كله يردي
فإن قلت قد كفرت من قال إنه
إله وأن الله جل عن الند
مسماه كل الكائنات جميعها
من الكلب والخنزير والقرد والفهد
مع أنه صلى وصام وجانب الت
وسع في الدنيا ومال إلى الزهد
فقلت استمع مني الجواب ولا تكن
غبيا جهولا للحقائق كاللد
فإن الذي عنه سألت مجاهر
بنفي الإله الواحد الصمد الفرد
ونفي نبوءات النبيئين كلهم
فما أحمد الهادي لدى ذاك بالمهدي
وتصويب أهل الشرك في شركهم فما
أبو لهب إلا كحمزة في الجد
وهرون أخطا حين لام جماعة
عكوفا على عجل يخور ولا يهدي
فإن لم يكن هذا هو الكفر كله
فعقلك عقل الطفل زمل في المهد
فقد كفر الشيخ ابن تيمية ومن
سواه من الأعلام في السهل والنجد
أولئك إذ قالوا الوجود بأسره
هو الله لا رب يميز عن عبد
وهذا مقال الفلاسفة الألى
إلى النار مسراهم يقينا بلا رد
وألفي في هذا ابن سبعين كتبه
وتابعه الجيلي ويا بئس ما يبدي
ولكن أرى الطائي أطولهم يدا
أتى بفصوص لا تزان بها الأيدي
وجاء منهم ابن الفارض الشاعر الذي
أتى بعظيم الكفر في روضة الوردي
أجاد نظاما مثل ما جاد كفره
فسبحان ذي العرش الصبور على العبد
أنزهه عن كل قول يقوله
ذوو الكفر والتعطيل من كل ذي جحد
وأثني عليه وهو والله بالثنا
حقيق فقل ما شئت في الواحد الفرد
بديع السموات العلي خالق الملا
ورازقهم من غير كد ولا جهد
بدا خلقنا من أرضه ويردنا
إليها ويخرجنا معيدا كما يبدي
فريقين هذا في جهنم نازل
وذلك مزفوف إلى جنة الخلد
ألا ليت شعري أي دار أزورها
فقد طال فكري في الوعيد وفي الوعد
إذا ما ذكرت الذنب خفت جهنما
فقال الرجا بل غير هذا ترى عندي
أليس رحيما بالعباد وغافرا
لما ليس شركا قاله الرب ذو المجد
فقلت نعم لكن أتانا مقيدا
بما شاءه فافهم وعض هنا الأيدي
فهل أنا ممن شاء غفران ذنبه
فيا حبذا أم لست من ذلك الورد
هنا قطع الخوف القلوب وأسبل ال
دموع من الأبرار في ساحة الخلد
فأسأله حسن الختام فإنه
إليه انقلابي في الرحيل إلى اللحد
ومغفرة منه ولطفا ورحمة
إذا ما نزلت القبر منفردا وحدي
وأرجوه يعفو كل ذنب أتيته
ويغفر لي ما كان في الهزل والجد
ويلحقنا بالمصطفى وبآله ال
كرام كراما والصحاب أولي الرشد
قصدت بهذا النظم نصح أحبتي
وأختمه بالشكر لله والحمد
وصل على خير الأنام وآله
صلاة وتسليما يدوما بلا حد
ورض على الأصحاب أصحاب أحمد
أولي الجد في نصر الشريعة والحد