كذا فليكنْ ما يُحرَزُ المجدُ والفخرُ
كذا فليكن ما يُجْمعَ الفتحُ والنصرُ
كذا فليكن ما يُبْلَغُ السؤلُ والمنى
كذا فليكن ما يُدْرَكُ الثأرُ والوَتْر
كذا فليكن سعيُ الملوك مقدَّسًا
يرافقه نسكٌ ويَتْبعه أجر
كذا فليكن قهرُ الأعادي وهكذا
تُخاض المنايا والحديدُ لها جسر
حديثٌ عن اليونان يُضحك باكيًا
ويُطرب محزونًا ويلهو به غِرّ
أماني نفوسٍ في الدجى حلموا بها
وبالعكس في تعبيرها طلع الفجر
همُ دبّروا أمرًا لأمرٍ وفكّروا
فعاد عليهم ضلّةً ذلك الفكر
فعاثوا وجاسوا في البلاد بجهلهم
وعَمَّ على جيرانهم منهمُ الغدر
صبرنا، وكم عنهم عفونا، فلم يفد
وعن مثلهم لا يحسن العفو والصبر
فقام أميرُ المؤمنين لردعهم
ببأسٍ شديدٍ لا يقوم له الصخر
فبادرهم منهُ هَصورٌ غضنفرٌ
كذا الليثُ يُخشى من بوادره الْهَصر
مُشيِّدُ أركانِ الخلافة فخْرُها
عظيمُ بني عثمانَ، يا حبذا الفخر
لقد قام في ذا العصر بالواجب الذي
هو الفرض من غزوٍ تباهى به العصر
فأحيا مواتًا للجهاد تقادمتْ
عليه دهورٌ لا يُشاد له ذكر
وقام به في الله لله يبتغي
مثوبتَه العظمى وحُقَّ له الشكر
غَزاةٌ لعمر الله قد نال خيرَها
وسالمه رغم العداة بها اليُسر
بفتكته البِكْرِ التي شاع ذكرها
وأفضلُ فتْكات الملوك هي البكر
ليهنك َيا كهفَ الأنام وظلهم
فتوحٌ به سُرَّ المحصَّبُ والحِجْر
وقبْرٌ لخير الخلقِ مُرَّ بطيبةٍ
وحُقَّ لهذا النصر أن يفرح القبر
فأنت ملاذٌ للعفاة مؤمَّلٌ
وفضلك جمٌّ لا قليلٌ ولا نزر
ومن أين للمُزْن الْكَنهْوَرِ جودُه
بكلتا يديه ديمةٌ صوبُها التِّبْر
لك الرأيُ بالحزم السديد مؤيّدٌ
تعاملهم بالمكر إنْ لَزِم المكر
فداوِ مريضَ الجهل بالحلم إن يَفِدْ
وإلا فَداءُ الشرّ يحسمه الشرّ
ورأيك سيفٌ ما ألمت شَباتُه
بأمرٍ عصا إلا استطاع له الأمر
ومن أين للسيف الحسام مضاؤه
إذا خامرَ الألبابَ من حادثٍ ذُعر
كهانته شقُّ سطيحٍ بجنبها
يحار له زيدٌ، ويعيا بها عَمرو
سمعنا بأن الجبن فيهم سجيّةٌ
ولما التقينا صدَّقَ الخَبَرَ الخُبْر
لقد تركوا الأوطانَ والأهلَ عنوةً
وأجلاهمُ القتلُ المبرّحُ والأسر
وما وقفوا في مأقط الحرب لحظةً
ولا ثبتوا كلاّ، ولكنهم فرّوا
وأدهمَ بالدُّهْم الجياد دهاهمُ
فحاصوا كحُمر الوحش صادفها نِمْر
وترحالةً عنها ترحَّلَ جمعُهم
ودكدكَ من أنحائها السهل والوعر
وغصّت غلوصٌ بعد ذاك بِريِقها
فما ساغ لولا أن تداركها البحر
ولا رِيسَ في «لاريسَ »بعد انهزامهم
رئيسٌ فهم فوضى كأنهم الحُمْر
و«دوميكةٌ» تدعو «أتينةَ» جهدها
لتنجدَها هيهات أشغلها عُذر