زهرُ ذا الروضِ حكى زُهْرَ السَّما
بسنا نورٍ زهيٍّ أنفَسِ
فازدهى لبّيَ لمّا بَسَما
عن ثُغَيرٍ لؤلؤيِّ اللَّعسِ
خلتُ نفسي في ربا روض النعيمْ
حائزًا أعلى وأغلى النِّعمِ
حيث صحَّ الصفوُ واعتلّ النسيمْ
وصفا وِردًا لأبهى النَّسَمِ
من ظِبا إنسٍ وغزلانٍ وريمْ
مثلَها ما شامَ باني إرمِ
ليتها تعلم يومًا قدرَ ما
فعلتْ بهجتُها في الأنفسِ
إذ كحيلُ الطرف منها قد رمى
كلَّ قلب بسهامِ القبسِ
وأريجُ الورد في مَسراه فاحْ
ناشرًا ريَّا التصابي والجزلْ
والمحيَّا كالحميَّا منه لاحْ
فدعا الألباب لطفًا للغزلْ
وهزارُ الأُنس بالأغصان صاحْ
اغنموا شَمّاً وضمّاً وقُبلْ
إنما قد زاد عنه وحمى
وردَه عنها عيونُ النرجسِ
وعليه رفرفتْ وُرْقُ الحمى
وتناغتْ بهديلٍ مؤنسِ
فاستبى القلبَ مناغاةُ الحمامْ
فوق أفنانِ رياضٍ زاهرِ
ودعا اللبَّ فلبَّى للغرامْ
كل لحظٍ فاترٍ بل ساحرِ
فانثنى غصنُ النقا وجدًا وهامْ
بجمالِ الياسمين الباهر
وحباه الحبُّ حالاً وهما
قد سلا فيه الحياءَ ونسيْ
فأفاض الدمعُ منهُ وهمى
وغدا رِقّاً بأيدي الحدسِ
وبيَ الحبُّ انتشى بين الحَشا
حيث شبَّتْ منه نيرانُ الجوى
في الهوى كرِّرْ ملامي إن تَشا
إن تشا كرِّر ملامي في الهوى
فشهودُ الدمع لا ترضى الرِّشا
وأنا ما لي عن الحبِّ ارعِوَا
لكِنِ الوجدُ بقلبي إن نما
فهو عذريٌّ عفيفُ المغرسِ
أنا أهوى كلَّ حسنٍ إنما
في هواي عفَّةٌ لم تدنسِ
بي رداحٌ من شقيقاتِ الغزالْ
دمتُ في أوصافها أرعى الغَزَلْ
لستُ أخشى من ملامٍ أو مقالْ
إنما الخشية من جور المقلْ
كم جرى وجدًا بها دمعي وسالْ
وهي عن حال المعنَّى لم تسلْ
لحظُها قلبي ولبّي كَلّما
بسهامٍ جُرحها لا يأتسي
وأنا أصبو إليها كلما
قد سرى في الصدر مني نَفَسي
أنا ربُّ الوجد والشوق المذيبْ
ورسولي في الهوى نفحُ الصَّبا
بين تشبيبٍ بديعٍ ونسيبْ
كم فؤادي لحماها قد صبا
ذكرُها أعذب من راحٍ وطيبٍ
ولِقاها يزدري عهد الصِّبا
كأسُ صبري من جفوني عَندما
كلما يزداد شوقي أحتسي
والهوى يُذكي اشتغالي عندما
تتثنَّى في رياض السندس
ثغرها والريقُ كأسٌ ورحيقْ
فيهما للواله المضنى شِفا
قدُّها والخدُّ بانٌ وشقيقْ
في هواها بان صبري وعفا
ذي عروسُ الشعرِ والشعرُ رقيقْ
لبهاها إذ بها قد شُغفا
فهي الأولى بنظمٍ نُظما
عِقْده الزاهي بهذا المجلسِ