أيا طائرَ الليلِ
وَلَّى من الليل عمرٌ طويلْ
وما زلتَ أنت
تصيحُ تصيحْ
بصوتٍ جريحْ
فيطرق سمع الوجودِ الفسيحْ
وينهال يا طائري في حَزَنْ
فتكنزه العتمةُ الحالكهْ
ويثخن فينا جراح الشجنْ
فنذكر مُرَّ الأسى والنواحْ
إلى أن تهلَّ عيون الصباحْ
وتنشر شمس النهارِ الضياءْ
وحينئذٍ
تعود إلى وكرك المنعزلْ
بعيداً بعيداً برأسِ الجبلْ
وتلقي بجسمك يا طائري
كليلاً من الرحلة الساهرهْ
ويحملك النوم في مركبِهْ
ويرخى الشراعَ
وأنت تنامْ
وتحلم بالرحلة القادمهْ
ويمضي الصباحْ
بأنفاسه الحلوة الطيبهْ
بأنوار بهجته الساطعهْ
بأزهاره النضرة الباسمهْ
بأطياره حرةً في الفضاءْ
وطير «الخداري» يغنّي طليقًا
نشيد الأملْ ربيع الحياهْ
ينغِّم ألحانه في انتصارْ
ويشعل في القلب روح الرجاءْ
ونارَ الكفاحْ
وأنت تنامْ
وتحلم بالرحلة القادمهْ
وشيئاً فشيئاً يذوب الضياء
تودِّعه نغماتُ الطيورْ
إلى أن يغيب وراء الأفقْ
وحينئذٍ
يعود «الخداري» إلى عُشِّهِ
بقلب الحديقة بين الفروعْ
وينضح في جسمه شوقه
ليوم غدِ
ليسكب من صدره حبَّهُ
لدنيا الحياة وروح الرجاءْ
وبعد قليلٍ
يعمّ المساءْ
وتتبعه الظلمة الموحشهْْ
وتعوي الذئاب بصوتٍ نكيرْ
يخيف الجزيرة تحت الجبلْ
وتشرع ضفدعةٌ في النقيقْ
تشاركها ضفدعات أُخَرْ
وتنسلُّ تنسلُّ من نومها
زواحفُ مكتئبات الصورْ
تمرِّغ أجسامها في الوحلْ
تجرُّ على العالمين الخرابْ
وتنفثُ أحشاؤها ألفَ شَر
وبين الظلامِ
تصبُّ الكلابْ
نذيرَ النباح بجوف الجزيرهْ
تجاوبها غمغماتُ الذئابْ
ويعلو الصراخْ
يدوِّي النُّباحْ
يلفُّ الجزيرة
يهزُّ الجبلْ
فتقفز من حلمك الغيهَبِيِّ
وتنظر مبتهجًا بالظلامْ
وتجلس في وكْركَ المنعزلْ
بعيداً هناك برأس الجبلْ
توزّع صيحاتك النائحهْ
وتهفو لرحلتك القاتمهْ
بدنيا الظلامْ
وأنت تصيحُ
تصيحُ تصيحْ
بصوتٍ جريحْ
فيطرق سمع الوجود الفسيحْ
وينهالُ يا طائري في حَزَنْ
فتكنزه العتمةُ الحالكهْ
ويثخن فينا جراح الشجنْ
فنذكر مُرَّ الأسى والنواحْ
إلى أن تهلَّ عيونُ الصباحْ
وتنشر شمسُ النهارِ الضياءْ