قدرٌ شاء وما أقسى القدرْ!
في حياة الناس يلهو بالبشرْ
قدرٌ شاء لقومٍ نُوَباً
مُهلكاتٍ ضارياتٍ في زُمَر
يذهب المرءُ ولا يدري الذي
خبّأتْه نكباتٌ من غِيَر
بينما يمشي لأمرٍ طارئٍ
في هدوء الخطوِ جيّاشِ الفِكَر
فإذا بالموت يطوي عمرَه
في ثوانٍ خاطفاتٍ بالبصر
يا لها أحجيّةً لا تنتهي
تُذهل الفكرَ وترمي بالشرر
وتُريع الحرَّ جهداً وأذىً
وتُذيق النفسَ أشتاتَ العِبَر
وتهزّ الروحَ هزّاً عاصفاً
من عوادي الدهرِ شجوٌ وكدر
يا إلهي أنتَ أبدعتَ الفتى
وجلوت الحسنَ وضّاءَ الصور
وكسوتَ الجسمَ سحراً وبَها
وأضأتَ الروحَ فازدانَ القمر؟
كيف في وقتٍ قليلٍ عابرٍ
تُطفَأ الشمعةُ أو يمضي السَّمَر
يذهب العمرُ هباءً وسُدًى
في دياجٍ حالكاتٍ وخطر
تذرف الزوجةُ دمعاً غالياً
لشهيدٍ ضاع في فجر العُمُر
هو أغلى ما لديها كنزُها
بهجةُ القلبِ ومرآةُ النظر
سألتْ طفلتُها في لهفةٍ
أمَّها أين أبوها؟ ما الخبر؟
فأجابت أمُّها في لوعةٍ
مات يا أسماءُ والدهرُ غدر
فأوتْ طفلتُها في عزلةٍ
تذرف الدمعَ هتوناً كالإبر
أيُّها الحادي وشيكاً بالمنى
ذهب الخيرُ وولّى واندثر
ذهبَ الموتُ بمأمول العلا
وانطوى روضٌ بأفنان الزَّهَر
شَيّعوا للرمس فَذّاً مُلهَماً
مَرِحَ الآراءِ معطاءَ الفكر
وبكاهُ كلُّ من صادفه
بدموعِ القلبِ محزونَ الذِّكَر