تخطَّ إلى المحتوى

خل الرياض بأيكها وببانها

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

خَلِّ الرياضَ بأيْكِها وبِبانِها

والوُرْقَ تسجعُ في ذُرى أفنانِها

واربأْ بنفسك أن يُدَسِّيها الهوَى

وامسكْ «هُدِيتَ» عليكَ فضْلَ عِنانها

لا تطَّبِيكَ الخُودُ أمثالُ الدُّمى

فتضلَّ بين رَبابها، وعَنانها

ودَعِ الربوعَ خلَتْ فأقواها البِلى

أو هدَّها شوقٌ إلى غِزْلانها

فالحرُّ لا ترضَى همامةُ نفسِه

من كلِّ مكرمةٍ بدون رِعانها

وإذا رمتْكَ النائباتُ بنكبةٍ

فاصبرْ وإن جلَّت على حَدَثانها

فالناسُ إمّا بين أنياب الردى

منها، وإما في عُرَى أشطانها

وإن ابتغَيْتَ نجاةَ نفسك فاستبقْ

أبوابَها والزمْ حمَى إيوانها

تُعطَ الذي تبغي هنالك من يدٍ

كلُّ البرايا بعضُ فيضِ بَنانها

تَرْوي غوادِيها ملائكةَ السما

والرُّسْلُ تسبح في ندَى هتّانها

وهي التي من بأْسِها كلُّ الشقا

والسَّعْدُ كلُّ السعدِ من إحسانها

يدُ حضرةٍ «جبريلُ» يفخرُ إذ غدا

في ليلةِ «المعراج» من عُبْدانها

وتزيَّنتْ بمديحِها كُتبُ السَّما

من صُحْفِها الأولى إلى «قرآنها»

اللهُ أكبرُ لستُ أجرؤُ بعد ذا

أن أُجرِيَ الأقلامَ في ميدانها

وكفَى الذي يصبو إلى آياته

قولُ الذين تكفَّلوا ببيانها

أو نظرةٌ في كلِّ نفسِ موحِّدٍ

قُرِنَتْ محبَّتُه إلى إيمانها

فيرى من الآياتِ جنّاتٍ سَمَتْ

عن جنةِ «الفِردوس» في رِضوانها

يا سيَّد الكونَيْن رُحمَى لامرئٍ

طعنَتْه أهوالٌ بحدِّ سِنانها

القلبُ أوشكَ أن يُصوِّح نبْتُه

والنفسُ لجَّت في دُجَى طُغيانها

والعينُ قَلَّ وكاد يذهبُ نورها

والروحُ قد فقدَتْ شذا رَيْحانها

ورَمَتْ بها لأْواؤُها من حالقٍ

وتقلَّبتْ من بعدُ في نيرانها

فاسْعِفْ برِفدكَ عافيًا يرجو القِرَى

ويرومُ نشْلَ الروح من خُسْرانها

وفَكاكِها من كلِّ قيدٍ عاقَها

عنكم فصيَّرها إلى خُذْلانها

وأزلْ عن الأبصار كلَّ غَشاوةٍ

تَهدي العمى للعين في غِشْيانها

وارحَلْ بنا عن ذي الديار «لطَيْبةٍ»

واجعَلْنا والإخوانَ من سكّانها

فالنفسُ يا سِرَّ الوجودِ ونورَه

تحْنو وإن يئسَتْ على إخوانها

هذي رسولَ الله قولةُ عاجزٍ

يُتعرَّف التقصيرُ من ألحانها

لكن إذا غطَّى مَثالبَها الرِّضا

لهَجَتْ فحولُ الشعرِ باستِحْسانها

ولقال تاليها هو الشعرُ الذي

تُنمى قوافيه إلى حَسّانها

فامنُنْ عليها بالقبول تحنُّنًا

وندَى يدَيْك يجِلُّ عن حِرْمانها

صلّى عليك اللهُ ما دامتْ بكم

تنقادُ أمَّتُكم إلى دَيّانها

وعلى جميع الآلِ والأصحابِ ما

نالتْ جنودُ الحقِّ من أقرانها