وقوفيَ تحت الغيثِ مابلّني القَطْرُ
وعُمْتُ بلُجّ البحرِ ما علَّني البحرُ
ورحتُ بما في معدن التبرِ طامعًا
فعدتُ وكفّي وهي من صفرها صفر
وكنتُ قد استنصحتُ في الأمر رائدًا
فقال هو الوادي به العشبُ والزهر
فلمّا حططتُ الرحلَ فيه وجدتُه
وأمواهُه نارٌ وأزهاره الجمر
فواللهِ ما أدري أأخطأ رائدي
أم اكذبَني عمدًا أمِ انعكسَ الأمر
وكم أطمعتْكَ الغانياتُ بوصلها
فلما تدانى الوصلُ آيسكَ الهجر
وذلك من فعل النساءِ مُحبَّبٌ
ولكنه من غيرها خُلُقٌ وعر
على أنه يُنمى إلى العَيْلم الذي
تمدُّ البحارَ السبعَ أنملُه العشر
فتًى كاظمٌ للغيظ ما ضاقَ صدرُه
إذا ضاق من وُسْع الفضا بالأذى صدر
إذا حسّنَ البِشْرُ الرجالَ فإنه
لَمولًى محيّاه به يَحْسُن البِشْر
وما هو في حسن المناقبِ مُكتسٍ
فخارًا ولكن فيه يفتخر الفخر
أخو العلم إمّا زجَّ في الغيب فكرَه
إلى ما وراء السترِ يلقى له الستر
وذو معجزاتٍ قال من لا يطيقها
كما قيل فيمن جاء من قبله سِحر
أضاءت به الدنيا زمانًا ومذ مضى
أضاء بنورَيْ نيّرَيْه لنا الدهر
هما «الحسنُ» الزاكي النِّجارِ وصنوُه ال
فتى أحمدُ الأفعالِ يُعزى له الشكر
لقد جَرَيا يومَ الرهانِ لغايةٍ
فجاءا معًا ما حال بينهما فِتر
هما رَقَيا في المجد ما ليس يُرتقى
بأجنحةٍ نَسْرٍ وما حلّه النَّسر