ماتا على ظَمَأٍ مِن لُجَّةِ الشّكوى
في زَحمَةِ الشّوقِ لا ظِلٌّ ولا مَأوى
بِمَحفِلِ العِشقِ ضاعَ الوَصلُ بَينَهُما
كانا كَطِفلينِ مَحرومَيْنِ من حَلوى
طيفانَ في الشّارعِ المُرتابِ خانَهُما
وقتٌ وأمكِنَةٌ لا تقبلُ النّجوى
يستَعطِفانِ صدى الذّكرى بِقافِيةٍ
كمْ أرَّقَ السَّمعَ في ترنيمها الإقوا
توارَيا عن عيونِ الكافرينَ وما
تَوَقَّعا أنْ يَذوبا قبلةً نَشوى
أُصيبَ بالرّغبةِ الحَمراءِ فانتَقَلَتْ
إلى مَوانئها العذراءِ بالعَدوى
لم يسألا: هلْ هُنا التّقبيلُ مَعصِيَةٌ؟
فاللهفُ بينَهُما أعطاهُما فَتوى
ثغرانِ صَاغا قَصيدَ اللّثمِ مِن شَغَفٍ
مِن دونِ أنْ يُتقِنا صَرفًا ولا نَحْوا
وكُلّما أخطأا قالَ الهوى لَهُما:
أنْ كَرِّرا واحْذرا أنْ تُخْطِئا سَهوا
لا ذَنبَ للطّيرِ في تَحليقِهِ وَلِهًا
إنْ كانَ عَصفُ الغِوى مِن جُنحِهِ أقوى