وروضٌ عَلا للمجد فيه مغارسُ
تزفّ به غاداتُ فكرٍ عرائسُ
وحصباه درٌّ وأشجاره البها
وأزهاره زُهرٌ له العزُّ حارس
وريحُ الصَّبا جرَّت ذوائب لطفها
عليه سُحيرًا والزهور نواعس
فقام على قطب الزبرجد نرجسٌ
وقد ركع الريحانُ والوردُ جالسُ
وغنّى هزارُ الطير يشدو كأنما
يقرِّر في القاموس «أحمدُ فارس»
همامٌ حوى العلياء كهلاً ويافعًا
وفي ذاك فليتنافس المتنافس
له تُحَفٌ طابت تروق نديمَه
له طُرَفٌ منها تزينُ المجالس
تآليفه الغرّاء تزهو كأنها
قلائدُ درٍّ نُضِّدتْ لا تُنافس
فسِرُّ الليالي من نتائج فكرِهِ
أضاء وفيه للعلوم نبارس
حوى قصباتِ السبق في كل محضرٍ
فمَن قُسُّ أو سحبانُ إذ أنت قائس
وما هو جزّافٌ إذا قال إنه
خبيرٌ بتحقيق العلوم ممارس
وليس له في الفضل قِرنٌ وإنما
يناويه مَن سِاءت لديه الهواجس
من العدل لو ناصيفٌ اشتُقَّ إسمُه
لما كان قد أغرى بنيه الأبالس
فويحًا لك ابنَ اليازجيِّ فقد جنى
لسانك ذنبًا ما جنتْه المناحس
أصبتَ كتابًا من أبيك وراثة
وحظك منه يا جهولُ الوساوس
وما نافعٌ حملُ الكتاب لمن يُرى
له ناخسٌ من خلفه وهو خانس
ومن لم يكن في النحو والصرف بارعًا
ولا للمعاني والبديع يمارس
فيلبس ثوبَ الخزي عند ادعائه
ويهرب منكوسًا فما هو نابس
ومن فاته البرهانُ فيما ادّعى به
يدور كما في القدر دار الخنافس
فيا «فارسَ» الأفضال دعْه ولؤمه
فما هو إلا خنفساءٌ تُماكس
وقِدمًا عهدنا الكلبَ ينبح فارسًا
ويجري حوالي طرفه وهو آيس
ويهنيكم العيدُ السعيد فإنه
إليك لقد وافى كخِلٍّ يُؤانس
ولا زلتَ بحرًا للمعارف زاخرًا
يموج بعلمٍ درُّه لا يُجانَس